الاحكام القضائية... تُنقض ولا تُنقد!

2017-02-06 16:46:20 مقالات

الرابعة نيوز - بقلم : ابراهيم ملحم 

يبدو أنّ الساكن الجديد في البيت الابيض سيقضي أيام حكمه في المحاكم، مع أبناء شعبه تارةً، وطوراً مع شعوب العالم في أربع أرجاء الارض، طاعِناً ومطعوناً به، في سجال من شأنه أن يكبح جماح اندفاعاته، ويعقلن شطط سياساته، ويوفّر لخصومه ذخيرة حية لمهاجمته، توطئة لاطاحته قبل أن يُكمل فترة رئاسته.

 

في الحالتين "الطّعن في الاحكام القضائية من قِبله، والطّعن في المراسيم الرئاسية من قِبل خصومه" سيجد الامبراطور نفسه في ورطة؛ فرضوخه للاحكام القضائية المحترمة، والتي تم بموجبها وقف العمل فوراً بمراسيمه العنصرية، تجاه شعوب سبع دول ذات أغلبية مسلمة، يكشف عن خلل فادح في أساليب إدارته، وتهوّر سياساته، وغياب رؤيته وروِيّته، بينما سيجلب استمراره في انتهاج تلك السياسات، المزيد من الاحتجاجات المتدحرجة ككرة الثلج، والتي ستحاصره في حواضنه ومناطق امتيازه بعد أن تكون تلك الاحتجاجات قد أتت على ما تبقّى من رصيده المكشوف أصلا من اليوم الاول لاعتلائه العرش، وهو ما تبدّى بوضوح في آخر استطلاع للرأي أظهر تدني شعبيته، الى مستويات هي الاسوأ في تاريخ الرؤساء الامريكيين.

 

"ما يسمى قاضيا أصدر قراراً سخيفا سيُبطَلُ حتماً".. بهذه التغريدة الانفعاليّة وصف ترامب القرار القضائي الصادر عن محكمة فدرالية بواشنطن، في سابقة مخجلة إزاء طريقة تعامل رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم مع القرارات الصادرة عن القضاء.

 

بعد أيام أو أسابيع قادمة ستتضح مآلات ذلك السجال القضائي المثير بين ترامب والمعذبين في الارض، وفي حال انتصر القضاء لارث الحرية، والقيم الانسانية، والتقاليد الديمقراطية الامريكية، وهو الارجح على ما يعتقد القانونيون، فإن الملك المتوّج على عرش الامبراطورية، سيجد نفسه عارياً، إلا من شطحاته العنصرية، ومقارباته السطحية، وتغريداته الانفعالية، فحينئذ إما أن يقرر الرحيل بعد أن ثبُت له عقم توجهاته، وفساد سياساته، أو أن يواصل تقديم "عروض الستربتيز" المخجلة قبل ان تُسدل السّتارة على واحدٍ من أكثر فصول الحكم انتهاكا لحقوق الانسان ولقيم الحرية، التي أقام لها الشعب الامريكي تمثالا، يتمثل بقيمها، ويدعو للحفاظ على تقاليدها العريقة.

 

ما زلت أتذكر في بواكير العمل الاذاعي، عندما نشأت لنا إذاعة ذات صيف من عام أربعة وتسعين من القرن الماضي، تحت ظل شجرة نخيل على ضفاف النهر، وشجرة برتقال حزين على شاطئ البحر، كيف كنا نمارس عملنا الاعلامي بسقوف عالية من الجرأة والحرية، وأتذكر حينها كيف انتهت ملاسنة على الهواء بيني وبين أحد المسؤولين في برنامجي الصباحي" فلسطين صباح الخير" إزاء موقفه من قرار قضائي صادر عن محكمة العدل العليا، ينصف أحد المواطنين، عندما وصف ذلك المسؤول القرار بالخاطئ، رافضاً تنفيذه، حيث قلت له، بأن القرارات القضائية تُنقض في المحاكم ولا تُنقد في وسائل الاعلام، احتراما للجهاز القضائي باعتباره خيمتنا الاخيرة التي نحرص عليها من أن تتداعى اركانها تحت عواصف الانتقادات غير المسؤولة، قبل أن يتدخل الرئيس الخالد ياسر عرفات، ويصدر قرارا بتطبيق القرار القضائي احتراما للقضاء، ولرفع الظلم عن صاحب الحق.

 

قصة دالّة من عالم الحيوان ليس لها علاقة بالواقع، ولا للواقع علاقة بها:

في الغابة أبلغ الفيل الطيور ذات يوم أنه سيغادر الغابة الى غير رجعة، وعندما سألته الطيور عن سبب هذا القرار المفاجئ قال : إن الاسد قرر أن يقتل جميع الزّرافات في الغابة؛ فضحكت الطيور وقالت للفيل: وهل تعتقد أنك زرافة كي تهرب. فرد الفيل قائلا : لا.. بل لان ملك الغابة أوكل تنفيذ المهمة للحمار.... فقررت الطيور عندها اللحاق به وغادرت الغابة!