العشائر وأثرها على الإنتخابات المحلية

2017-05-18 13:36:19 مقالات

الرابعة نيوز: ثائر أبو حسين - تعرضت الانتخابات المحلية على مر الزمن للموروث الثقافي الاجتماعي مما جعل منها أداة تتناسب مع تركيبة المُجتمع التقليدي، وهذا الأمر الذي جعل من الانتخابات أن تتجه نحو تكريس العشائرية في كثير من المواقع .

 

وقد شاركت العشائر في الهيئات المحلية في مُمارسة العملية الانتخابية بشكل فعال، وحيث برز التفاف العائلة العشيرة في مواقع مختلفة حول دعم وتشجيع أبنائها المُرشحين من أجل النجاح والوصول إلى مركز القيادة، إلا أن العشائر قد وجدت نفسها تتحدث في السياسة وفي مُختلف القضايا وأن الحِراك الذي تقوم به يعتبر شكلاً من أشكال المُشاركة السياسية التي تحققت جراء الانتخابات المحلية .

 

 وبعد أن سُمح للعشائر في ممارسة الديمقراطية، أخذت الفصائل تسعى ورائها لضمان أكبر عدد من الأصوات، هذا الأمر الذي كان قد اختفى خلال السنوات السابقة، بسـبب زيادة الوعي الفصائلي.

 

بينما يلاحظ من خلال الانتخابات الحالية عودة القوة لـدور العائلـة أو العشيرة في الانتخابات واتجاه الفصائل للحصول على دعمها لضمان الفوز. إلا أن ظهور العشائر اعتُبر كأي شكل تنظيمي لديه مصالح كونها قامت في تشكيل العديد من القوائم التي تحمل أسماء فصائل، ولكنها بشكل أساسي تعتمد على العائلة العشيرة وما يدل على ذلك "محافظة الخليل" والتي شهدت حراكا عشائريا مُبكراً عندما تم الإعلان عن الانتخابات وخصوصاً على صعيد الاجتماعات التي تفرز مرشحين من قوائم مُشتركة وفي الغالب يكونوا محسوبين على الفصائل أو لديهم تاريخ نضالي مُشرف، وأن هذا الدور سوف يؤدي إلى حصر الأطر والقوى الوطنية مع نمو البُنى التقليدية، وبالتالي فإن هذه العملية تدُل على دور العشائر ومُشاركتها في الانتخابات المحلية وانجرار الأحزاب السياسية ورائها .

 

هذا وقد تًصبح الانتخابات المحلية ومن خلال مُشاركة العشائر فيها ميداناً لتنافسات العائلات والقرى والمدن ،حيث أن العديد من القوائم الانتخابية اعتمدت على حجم العائلة وفي كثير من الأحيان يكون اسم العائلة في أكثر من قائمة انتخابية والتصويت أيضاً يكون على أساس عشائري وليس حزبي، مما تؤدي إلى استنهاض قوة العشائر، ولهذا السبب تتجه الفصائل الفلسطينية وراء العشائر نتيجة قوة تأثيرها التي قد تكون أكثر من تأثير بعض القوى السياسية وخصوصاً في ظل تراجع شعبيتها .

 

 ولا بُد التطرق أيضاً إلى أن كُل عشيرة في مُحافظة الخليل تسعى لأن يكون لها دور في الانتخابات المحلية وأن يكون أحد أبنائها ممُثل عنها، لأنها تعتبرُ أن هذا التمثيل سوف يُعطيها المعنوية بين العشائر الأخرى، و في بعض الأحيان أن ابن العشيرة قد يُقلل من شأن العشيرة أو يرفع من شأنها حتى لو كانت قليلة الحجم اضافة إلى أن تأثيرها بعد مُشاركتها في الانتخابات لن يكون بالأثر الإيجابي، حيث قد تساهم في تفكيك المجتمع مما يصبح الأمر طابع شخصي وليس خدماتي، ويؤدي إلى حدوث خصومات بين العائلات نتيجة التنافس القوي بينهم، وإن حدثت أي خصوم فإنه يتم التغلب عليها كون العشائر هدفها تعزيز السلم الِأهلي وتحقيق الأمن والاستقرار .