هل يمكن القضاء على الارهاب من دون الحل العادل للقضية الفلسطينية ؟

2017-05-22 11:45:04 مقالات

الرابعة نيوز: محمد النوباني - لا اريد في هذه المقالة الدخول في مناقشة وتحليل ابعاد وخلفيات ونتائج زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية وما تخللها من ابرام صفقات سلاح ضخمة واتفاقات اقتصادية وعقد قمتين خليجية –اميركية ، وعربية اسلامية –اميركية على هامشها ، بقدر ما اريد ان اناقش مسألة في غاية الاهمية وهي المتصلة بالجزء المتعلق بمكافحة الارهاب من تلك الزيارة .

 

فقضية الارهاب ومكافحته هي اشكالية بحد ذاتها ، لان واشنطن وحلفاءها وعلى رأسهم اسرائيل ، عتبرون اسرى الحرية المضربين عن الطعام وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان ، حركات ارهابية . وفي السياق وربما من باب رفع العتب يعتبرون ان "داعش" والنصرة منظمتان ارهابيتان .

 

اما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، فهي ان حركات المقاومة في فلسطين ولبنان هي بموجب القانون الدولي ليست حركات ارهابية ونضالها من اجل التحرر والانعتاق من الاحتلال هو نضال مشروع تقره وتجيزه القوانين الدولية وشرعة حقوق الانسان . وبالتالي فان ثمة مبرر قوي للاعتقاد بان القادم من الايام ، قد يشهد تصعيدا عسكريا ضد حركات المقاومة تحت عنوان :" مكافحة الارهاب ".

 

وطالما ان قضية من هذا النوع هي قضية اشكالية وخلافية بين من يعتبر ان المقاومة ليست ارهابا وحركات المقاومة ليست ارهابية ، وبين من يعتبرها كذلك ، فان من البداهة الاستنتاج بان الدول والقوى والاحزاب العربية سوف تكون منقسمة الى معسكرين احدهما مع المقاومة والاخر مع الطرف الاميركي العربي - الاسلامي المنضوي تحت لواء الحلف الجديد .

 

واستنادا الى ذالك ، فان محاولة استشراق المستقبل القريب ، تشيد الى ان عملية فرز عميقة سوف تجري في المنطقة سيكون من ابرز سماتها تبلور معسكرين لا مكان للوسطية بينهما ، بمعنى آخر فان الصورة ستكون اكثر وضوحا ، فاما ان تكون هذه الدولة او ذاك او هذه الحركة او تلك ، مع اميركا وحلفائها او مع المقاومة وحلفائها وتحمل نتائج كل ما سيترتب على ذلك .

 

وحول محاربة "داعش" و"النصرة" ، فان الامر المؤكد بان محاربة هذين التنظيمين لن يتأتى بالوسائل العسكرية فقط ، وانما من خلال ازالة الاسباب الاقتصادية والاجتماعية التي ادت الى التفاف اعداد متنامية من الشباب العربي والمسلم حولهما .

 

فصحيح ان الخلفية العقدية لنشوء هذين التنظيمين لها جذورها في تحريف الاسلام المحمدي الاصيل ، ولكن نموها وتضخمهما له علاقة بالفقر الذي يعم الوطن العربي وانعدام فرص العمل والشعور الكبير بالظلم .

 

وبالتالي فانه حتى لو تسنى القضاء على الوجود العسكري لهذين التنظيمين في سوريا والعراق ، فان استمرار الفقر وغياب العدالة واستمرار شعور الشباب بالظلم والقهر ومعهما عدم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، سيؤدي لا محالة الى تفريخ تنظيمات اكثر خطورة وبحاضنة شعبية اكثر اتساعا في المستقبل المتطور والبعيد .