الرابعة نيوز_ كشف تقرير موسع لصحيفة "نيويورك تايمز" أن قطر، تلقت ضربة قاضية لاقتصادها، وهي الآن في حالة "صدمة استراتيجية". ورغم علاقاتها الجيدة مع كل من واشنطن وطهران، فقد اكتشفت قطر، بعد فوات الأوان، أنها ليست بمنأى عن عواقب الحرب التي اندلعت فوق رؤوسها .
خلال الحرب، واجهت قطر ما لا يقل عن 700 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، استهدفت قواعد أمريكية على أراضيها. ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت معظم هذه الهجمات ولم تُسجّل أي إصابات بين المدنيين، إلا أن الأثر على الاقتصاد المحلي كان كارثياً. فقد انهار قطاع السياحة المحلي تماماً، وتوقفت طائرات الخطوط الجوية القطرية، التي كانت تجوب العالم، عن العمل، وفرّ العديد من المقيمين الأجانب من البلاد.
لكن الضربة الأقسى على الإطلاق وُجّهت بلا شك إلى قطاع الطاقة القطري . فقد أُجبرت شركة الطاقة المملوكة للدولة على إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في موقعها الرئيسي، رأس لفان، والذي كان قد اتضح منذ بداية الحرب أنه لا يمكن تصدير البضائع بأمان عبر مضيق هرمز. وفي منتصف مارس، تعرّض الموقع لهجوم إيراني مباشر ألحق به أضرارًا جسيمة.
قدّر وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، في مقابلة مع وكالة رويترز، أن ترميم الموقع قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات. وأوضح أن الخسائر السنوية في إيرادات قطر تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يُمثّل حوالي 37% من إجمالي إيرادات الحكومة المُخطط لها لهذا العام. واعترف الكعبي، مُعرباً عن إحباطه، قائلاً: "لقد أعاد هذا الوضع المنطقة بأكملها عشرين عاماً إلى الوراء".
كما أن الأزمة القطرية تُحدث تداعيات في جميع أنحاء العالم، مع وجود تهديدات حقيقية لإمدادات الطاقة إلى دول بعيدة مثل إيطاليا واليابان، فضلاً عن النقص الحاد في الهيليوم - وهو غاز بالغ الأهمية لصناعة تصنيع الرقائق الإلكترونية وتشغيل أجهزة التصوير الطبي، وقطر وحدها مسؤولة عن أكثر من ثلث الإمدادات العالمية.
على الصعيد السياسي، اضطر كبار المسؤولين الخليجيين إلى تقبّل حقيقة مُرّة. ففي السنوات الأخيرة، سعت الدوحة إلى استمالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مبادرات استعراضية. بدأ الأمر بإهدائه طائرة بوينغ، ثمّ تطوّر إلى صفقات عقارية لبناء ملاعب غولف تحمل علامات تجارية، وبلغت وعوده باستثمار ضخم قدره 1.2 تريليون دولار خلال زيارته الأخيرة في مايو/أيار.
رغم كل شيء، اكتشفت قطر أن نفوذها غير كافٍ. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد صُدمت القصور الملكية بإدراكها أن إسرائيل تتمتع بنفوذ أكبر بكثير على قرارات ترامب من قادة الخليج. وأوضحت دينا إسفندياري من بلومبيرغ أن اكتشافهم أن نفوذهم أقل بكثير من نفوذ إسرائيل كان بمثابة "صفعة" حقيقية لهم.
ولخص فاروق سوزا ، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، الوضع وأشار إلى أنه في حين أن الموارد المالية الضخمة لحكومة الدوحة ستسمح لها على الأرجح باستيعاب الضربة الاقتصادية الفورية، فإن السؤال الكبير الذي لا يزال مطروحاً هو ما إذا كانت سمعة قطر كملاذ آمن وموثوق للمستثمرين والشركات الدولية في الشرق الأوسط قد ضاعت إلى الأبد.