الرابعة نيوز_
قال الدكتور محمد أبو الرُب إن الحكومة الفلسطينية تواجه واحدة من أصعب المراحل المالية والاقتصادية في تاريخها، في ظل احتجاز إسرائيل لعائدات المقاصة وتراجع الدعم الخارجي، مؤكدًا أن الأشهر المقبلة تمثل “مرحلة تحدي بقاء” لمؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.
جاء ذلك خلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج طلة صباح الذي يُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معا وشبكة معا الإذاعية، ويقدمه الإعلامي عادل غريب.
وأوضح أبو الرب أن الاجتماعات الدولية التي عُقدت مؤخرًا في بروكسل شهدت مشاركة نحو 80 دولة ومؤسسة دولية، وأسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، مع تأكيد واضح على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها اقتطاع أموال المقاصة، والتي وُصفت بأنها “غير قانونية”.
وأشار إلى أن هذه التحركات الدولية، رغم أهميتها السياسية، لم تُترجم بعد إلى نتائج مالية ملموسة، مؤكدًا أنه “لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على قرب الإفراج عن الأموال المحتجزة”، محذرًا من الانجرار وراء معلومات غير دقيقة يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبيّن أن إجمالي الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل بلغ نحو 15 مليار شيقل، وهو مبلغ كفيل بتغطية التزامات الحكومة لمدة عام كامل، لافتًا إلى أن وزارة المالية تعمل حاليًا بنسبة لا تتجاوز 32% من إيراداتها الفعلية، في ظل فقدان ما يقارب 68% من الدخل نتيجة القيود الإسرائيلية على المعابر والضرائب.
وأضاف أن الجزء الأكبر من الموارد المالية المتاحة يتم توجيهه نحو قطاع غزة، ما يزيد من الضغط على باقي القطاعات في الضفة الغربية، خاصة القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.
وفيما يتعلق بجهود الدعم الدولي، كشف أبو الرب عن انعقاد اجتماع للمانحين في بروكسل بمشاركة أكثر من 30 دولة ومؤسسة، تم خلاله التأكيد على دعم مشاريع تعزز صمود الفلسطينيين، خصوصًا في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب العمل على تفعيل تعهدات أوروبية سابقة تمتد لثلاث سنوات.
كما أشار إلى إطلاق “صندوق ثقة” بالشراكة مع الأمم المتحدة، يهدف إلى تمويل مشاريع الإغاثة والتعافي الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع صناديق دولية أخرى مخصصة لإعادة إعمار غزة.
وأكد أن الحكومة تعمل كذلك على حشد دعم من الدول العربية والإسلامية، في ظل تراجع المساهمات خلال الأشهر الماضية، واصفًا الوضع بأنه “مفارقة صعبة” في ظل تحرك دولي واسع مقابل غياب دعم إقليمي كافٍ.
وفي سياق متصل، تطرق أبو الرب إلى الأزمة الحادة التي يمر بها القطاع الصحي، موضحًا أن كلفة التحويلات الطبية للمستشفيات الخاصة تتجاوز 100 مليون شيقل شهريًا، إضافة إلى تكاليف تشغيلية مرتفعة للمستشفيات الحكومية، بينما تصل فاتورة الأدوية والمستهلكات الطبية إلى نحو 700 مليون شيقل سنويًا.
وأشار إلى أن الحكومة كانت تحاول تحويل نحو 30 مليون شيقل شهريًا للمستشفيات وشركات الأدوية، إلا أن هذا الرقم تراجع إلى نحو 15 مليون فقط، في ظل الأزمة المالية الحالية، مؤكدًا وجود محاولات لتأمين “دفعات إسعافية” عاجلة لدعم هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى توجيه أي دعم خارجي يتم توفيره نحو القطاعات الأكثر تضررًا، وعلى رأسها الصحة والتعليم، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين.
وختم أبو الرب بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة حتى أكتوبر المقبل، بالتزامن مع المتغيرات السياسية الإسرائيلية، داعيًا إلى تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لتعزيز صمود المواطنين، ومشددًا على أن “ما نمر به اليوم ليس مجرد أزمة مالية، بل اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الفلسطينية على الصمود والاستمرار”.