الرابعة نيوز_غزة: سعدية عبيد_ منذ إغلاق المعابر مع بداية حرب أكتوبر 2023، تحولت حياة مئات الزوجات العالقات في قطاع غزة إلى رحلة يومية من الخوف والحرمان، بعدما وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة الحرب، بعيدا عن أزواجهن العالقين خارج القطاع.
بين القصف، والنزوح، والمجاعة، تحاول هؤلاء النساء حماية أطفالهن من الانهيار، بينما يكبر الصغار على مكالمات الهاتف وصور الآباء الغائبين.
في دير البلح، تعيش أم محمد خطاب مع أطفالها الستة، منذ أن علقت الحرب بينها وبين زوجها الذي يعمل في الكويت.
تقول بصوت مثقل بالتعب: “أنا شايلة مسؤولية ستة أطفال لحالي… الحرب كلها وأنا الأم والأب وكل شيء.”
لم يكن الخوف وحده ما أثقلها، بل شعور العجز أمام احتياجات أطفالها خلال شهور المجاعة والحصار.
“أصعب لحظة كانت لما أشوف أولادي جوعانين وأنا مش قادرة أوفر إلهم لشي.”
ورغم محاولتها التماسك، تعترف أن الحرب كسرت كثيرا من التفاصيل داخلها.
“في الحرب كل واحد صار يحاول ينقذ حاله… حتى الدعم النفسي ما عاد موجود.”
أما طفلتها الصغرى، التي كان عمرها ستة أشهر فقط حين غادر والدها، فكبرت وهي تعرفه من شاشة الهاتف فقط.
“بتشوفه بالجوال وبتعرف إنه بابا… لكنها ما عاشت معنى وجود الأب.”
وتتابع الأم بحزن: “أي فيديو إله بتضل تتفرج عليه… كأنها بتحاول تحفظ ملامحه.”
أما بسمة خطاب، فتعيش هي الأخرى حكاية مثقلة بالألم، بعدما وجدت نفسها عالقة داخل قطاع غزة مع أطفالها الأربعة عقب اندلاع الحرب، في تجربة قاسية واجهت فيها الخوف والنزوح وأعباء الحياة وحيدة، بعيدا عن زوجها وعائلتها.
تقول إنها جاءت إلى غزة قبل الحرب بفترة قصيرة، لكن إغلاق المعابر حاصرها داخل القطاع، بينما عاد زوجها وبقيت هي وحدها.
“عشت الحرب بكل تفاصيلها… القصف، الخوف، النزوح، والجوع.”
وتصف اللحظات التي لا تنساها: “فجأة بتلاقي كل شيء حواليك بيتهز… وأنتِ أول مرة تعيشي حرب بهذا الشكل.”
ومع غياب الزوج، اضطرت لتحمل مسؤولية الأطفال وحدها، في ظل ظروف قاسية وانعدام الاستقرار.
“كنت بحاول أكون الأب والأم بنفس الوقت… لكن دائمًا في فراغ كبير.”
وتؤكد أن أكثر ما يؤلمها اليوم هو ما تركته الحرب داخل أطفالها.
“أولادي اتغيروا… المدرسة ضاعت منهم، والخوف صار جزء من يومهم.”
كما تواجه صعوبة في مساعدتهم على التأقلم مع أي حياة جديدة بعد شهور الحرب الطويلة.
“أنا مش قادرة أرجع لهم الإحساس الطبيعي بالحياة.”
ومع بقاء المعابر مغلقة، تستمر مأساة العائلات الفلسطينية المشتتة بين غزة والخارج، حيث تتحمل الأمهات وحدهن أعباء الحرب والحياة، بينما يكبر الأطفال بعيدا عن آبائهم، على أصوات القصف وشاشات الهواتف بدلا من دفء العائلة.
سنوات من الغياب والخوف والانتظار الثقيل، تختصرها أمنية واحدة تتكرر على لسان كل زوجة عالقة: أن تجتمع العائلة من جديد، وأن تنتهي رحلة الفقد القسري خلف الحدود المغلقة.