الرابعة نيوز_قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات الإسرائيلية تُسرّع عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري بحق السكان الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة.
واضافت في بيانها ان الإبعاد أو النقل القسري للسكان داخل أرض محتلة أو خارجها، إلا إذا كان مبررا مؤقتا لحماية السكان أنفسهم أو لأسباب عسكرية قاهرة، ينتهك القانون الإنساني الدولي ويرقى إلى جريمة حرب.
تقع سلوان إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس. ومن أحيائها الـ12، كانت حملات الإخلاء والهدم التي تقودها السلطات الإسرائيلية ومنظمات استيطانية مثل "عطيرت كوهانيم" تستهدف حيي البستان وبطن الهوى أساسا.
وبحسب البيان فقد ااشتدت هذه الحملات تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة ثم هذا العام في إيران. ومن بين الفلسطينيين الـ587 الذين هُجّروا بسبب عمليات الهدم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الربع تقريبا تم تهجيره منذ اندلاع حرب إسرائيل مع إيران في مارس/آذار-أبريل/نيسان 2026، وفقا لـ"مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا).
يواجه أكثر من ألفي شخص خطر التهجير القسري في سلوان، وما لم تتوقف الحملة، ستشكل إحدى أكبر موجات الطرد في القدس الشرقية منذ 1967، بحسب "عير عميم"، وهي منظمة إسرائيلية تتابع سياسات الحكومة في القدس.
قالت سارة صنبر، باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "تكثّف السلطات الإسرائيلية سياستها غير القانونية المزمنة لإفراغ المناطق المحيطة بالبلدة القديمة في القدس من الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين إسرائيليين. جهود إسرائيل لتغيير التركيبة السكانية للقدس هي جرائم حرب، يمكّنها الإفلات من العقاب الذي يضمنه حلفاء إسرائيل المقربين".
زار باحثو هيومن رايتس ووتش سلوان في أبريل/نيسان 2026 وقابلوا ثلاثة سكان صدرت بحقهم أوامر إخلاء و/أو هدم، ومحاميَيْن يمثلان موكلين في سلوان، وراجعوا وثائق قانونية ذات صلة. حاولت هيومن رايتس ووتش التواصل مع عطيرت كوهانيم هاتفيا لكنها لم تتلق ردا.
ينجم تصاعد التهجير في بطن الهوى عن سلسلة دعاوى إخلاء رفعتها عطيرت كوهانيم، استنادا إلى قوانين تمييزية بينما تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكات فقدوها أيضا في 1948. في البستان، يواجه الحي بأكمله، المؤلف من 115 منزلا يأوي 1,500 شخص، خطر الهدم بسبب خطة بلدية القدس لإنشاء حديقة أثرية.
قال رئيس لجنة حي بطن الهوى زهير الرجبي إن عطيرت كوهانيم بدأت إجراءات الإخلاء في 2015. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "في البداية قلنا: &
39;".
على مدى عقد، خاض في المحاكم الإسرائيلية معركة ضد الإخلاء: "لكن بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح كل شيء ممكنا. بدأ القضاة يصدرون أوامر إخلاء من دون إتاحة فرصة للدفاع أو الاستماع إلى الضحايا. كان الأمر يستغرق بين ثلاث وخمس سنوات للمرور بجميع المحاكم والاستئنافات. بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، تستغرق العملية كلها 45 يوما فقط".
قال محام محلي: "أحيانا، يصدر القرار في يوم عمل واحد".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أدت دعاوى عطيرت كوهانيم إلى إجلاء 30 عائلة، مجموعها 139 شخصا، مع بدء إجراءات إنفاذ بحق مئات آخرين، بحسب المنظمة الإسرائيلية "السلام الآن". في السنوات الثماني السابقة، لم يُطرد سوى 36 شخصا.
قال زهير إن مستوطنين إسرائيليين انتقلوا إلى منازل جيرانه السابقين: "الآن نشعر أننا في نهاية الطريق. ... طوال السنوات الـ50 الماضية، عشنا جميعا معا في سلوان، أنا وإخوتي، وأطفالنا يكبرون معا. قاتلنا بشدة للبقاء معا، وأخيرا بعد 50 عاما، نجحوا في تفريقنا".
في أبريل/نيسان 2024، تلقى حربي الرجبي وابنه نضال أمرا بإخلاء المبنى في بطن الهوى، حيث كانت تعيش خمس عائلات. بعد فشل الاستئناف، أصدرت "سلطة الإنفاذ والجباية" أمرا نهائيا بطرد عائلة الرجبي في 20 مارس/آذار 2026، بينما كانوا يحتفلون بعيد الفطر تحت تهديد نيران الصواريخ الباليستية من إيران.
قال نضال إن الشرطي الذي سلّمه الأمر طلب منه إخراج أثاثهم ومقتنياتهم من منزلهم، لكن عندما حاولوا في اليوم التالي، منعتهم الشرطة من الدخول. قال نضال إنهم طلبوا الإذن بإخراج مقتنياتهم الثمينة، بما فيها الذهب والمجوهرات والنقود، لكن طلبهم رُفض. قال: "لم نسترجع الذهب أو المال بتاتا".
انتقلت العائلة إلى منازل تملكها في البستان المجاور، حيث تواجه احتمال التهجير مرة أخرى.
قال الناشط المحلي فخري أبو دياب إن أكثر من 50 منزلا في البستان – نحو نصف المجتمع – هُدمت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. بحسب أوتشا، هُدم 15 من تلك المنازل في مارس/آذار–أبريل/نيسان 2026 وحدهما، ما أدى إلى تهجير 145 من السكان قسرا، بينهم 52 طفلا.
تصدر بلدية الاحتلال في القدس أوامر هدم على أساس أن المنازل، المبنية من دون تراخيص، غير قانونية. لكن يكاد يستحيل تقريبا أن يحصل الفلسطينيون على تراخيص بناء في القدس الشرقية والـ60% من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الحصرية (المنطقة ج).
قال حربي الرجبي: "لن يعطوك ترخيصا للبناء. قدمنا طلبات مرات عديدة، حتى إننا استعنّا بمحام ومهندس معماري، لكنهم رفضوا منحنا ترخيصا".
أصدرت البلدية أوامر هدم لمنازل العائلة الثلاثة في البستان، ومنحتهم خيارين: دفع آلاف الدولارات للبلدية لهدم منزلهم أو هدمه بأنفسهم. كان نضال يهدم أحد عقاراته عندما زارت هيومن رايتس ووتش.
قال: "حياتنا، وجودنا، لا يهمهم. ينظرون إلينا كعقبة أمام أهدافهم".
في منشور على "إكس" في 5 فبراير/شباط، دعا "مكتب الاتحاد الأوروبي في الأرض الفلسطينية المحتلة" إسرائيل إلى "الوقف الفوري" للإخلاءات القسرية والهدم واستيلاء المستوطنين على منازل الفلسطينيين في بطن الهوى والبستان. رغم الإدانات، ما زال الاتحاد الأوروبي لم يتخذ بعد تدابير في متناوله لوقف هذه الانتهاكات.
بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، يُحظَر النقل القسري لسكان الأرض المحتلة. الاستثناء الوحيد هو الإخلاء المؤقت لمنطقة إذا كان ضروريا لأمن السكان أو لأسباب عسكرية قاهرة.
في رأيها الاستشاري لعام 2024، خلصت "محكمة العدل الدولية" إلى أن سياسات إسرائيل وممارساتها، بما فيها الإخلاءات القسرية والهدم الواسع للمنازل في القدس الشرقية، تتعارض مع حظر النقل القسري للسكان المحميين بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
أكدت المحكمة أن النقل يكون "قسريا" ليس فقط عندما يتحقق بالقوة المادية، بل أيضا عندما لا يكون أمام الناس خيار سوى الرحيل. ووجدت محكمة العدل الدولية كذلك أن ممارسة إسرائيل هدم الممتلكات بسبب عدم وجود رخصة بناء ترقى إلى تمييز محظور. بموجب "نظام روما الأساسي" لـ"المحكمة الجنائية الدولية"، إقدام سلطة احتلال على إبعاد كل السكان أو جزءا منهم أو نقلهم داخل الأرض المحتلة أو خارجها يشكل جريمة حرب.
توصلت هيومن رايتس ووتش سابقا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسببت عمدا في تهجير قسري واسع ومتعمد وطويل الأمد وتطهير عرقي للمدنيين الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في الحالتين، أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار هدفهم المتمثل في طرد الفلسطينيين وإبقائهم خارج أجزاء من غزة والضفة الغربية.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات المستمرة والمتسارعة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية نتيجة مباشرة لاستهتار إسرائيل بالقانون الدولي وإفلاتها من العقاب على الانتهاكات الجارية. ينبغي للدول الأخرى فرض عقوبات محددة الهدف على الأفراد والمنظمات المسؤولة، وضمان المحاسبة على جرائم الحرب، وحظر التجارة مع المستوطنات، وتعليق الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع إسرائيل.
قالت صنبر: "تواجه العائلات في سلوان، مثل عدد لا يحصى من العائلات في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، جهودا منظمة وخارجة عن القانون، بدعم من دولة إسرائيل، لإجبارها على مغادرة منازل عاشت فيها لأجيال. ينبغي للدول الأخرى أن تفعل كل ما في وسعها لوقف ذلك".