الرابعة نيوز_-أخبار المال والأعمال- في إنجاز يعكس قدرة الابتكار الفلسطيني على المنافسة في المجالات التقنية الأكثر تطورا عالميا، استطاعت المهندسة الفلسطينية نداء عواودة أن تلفت الأنظار الدولية من خلال تطوير نظام ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي لمكافحة غسل الأموال، يحمل رؤية جديدة في مجال التكنولوجيا المالية والحوكمة الرقمية، ويحظى بإشادة لجنة التقييم ضمن مبادرة Google.org Impact Challenge: AI for Government Innovation.
ويهدف مشروع AI-Driven Anti-Money Laundering System (AI-AMLS) إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم المؤسسات المالية والرقابية، من خلال تحليل البيانات المالية، واكتشاف الأنماط غير الاعتيادية، وتعزيز قدرات الامتثال ومواجهة مخاطر غسل الأموال والجرائم المالية المعقدة.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي من أهم الأدوات العالمية لتعزيز النزاهة المالية وحماية الأنظمة الاقتصادية، حيث تسعى المؤسسات حول العالم إلى تطوير حلول أكثر ذكاءً وسرعة ودقة في التعامل مع التحديات المالية الحديثة.
وقد تلقت نداء عواودة رسالة رسمية من فريق Google.org Impact Challenge تضمنت إشادة لجنة المراجعة الدولية بالمشروع، حيث جاء في تقييم اللجنة: "لقد أُعجبت لجنة المراجعة إعجابا كبيرا بطلبكم وبالأثر الهادف الذي يحققه عملكم".
وجاء هذا التقدير ضمن منافسة عالمية شارك فيها أكثر من 2,600 مشروع من مختلف دول العالم، تقدمت بها جهات ومؤسسات تعمل على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية لتطوير الخدمات الحكومية ومعالجة التحديات المجتمعية.
ورغم عدم اختيار المشروع للحصول على التمويل في هذه الجولة بسبب العدد الكبير من المشاريع المتميزة ومحدودية التمويل المتاح، أكدت Google.org رغبتها في استمرار التواصل بشأن المشروع، وإمكانية مشاركة معلوماته مع فرق أخرى داخل Google لدراسة فرص دعم أو تعاون مستقبلية.
وترى عواودة أن وصول مشروع فلسطيني متخصص في مكافحة غسل الأموال بالذكاء الاصطناعي إلى منصة عالمية بهذا الحجم يمثل رسالة واضحة بأن الابتكار لا يرتبط بحجم الدولة أو الإمكانيات المتاحة، بل بالمعرفة والإصرار والقدرة على تقديم حلول ذات أثر عالمي.
وقالت نداء عواودة "هذا الإنجاز لم يأتِ بسهولة، بل هو نتيجة سنوات من العمل والتعلم المستمر. أعمل أحيانا حتى الساعة الرابعة فجرا، وفي بعض الأوقات أواصل العمل دون نوم كافٍ، لأنني أؤمن بأن المشاريع التي تحمل أثرا حقيقيا للمجتمع تستحق كل هذا الجهد".
وأضافت "منذ دخولي مجالات الذكاء الاصطناعي والحوكمة، واجهت أحيانا انتقادات غير منصفة بسبب صغر سني، كما واجهت مواقف شعرت فيها بأن اختلافي كوني ناجية من إعاقة كان سببًا لبعض الأحكام المسبقة. لكنني قررت ألا أسمح لهذه التحديات بأن تحدد مسيرتي، واخترت أن يكون الإنجاز والعمل والمعرفة هي اللغة التي أتحدث بها".
وأكدت عواودة أن تجربتها الشخصية عززت إيمانها بأهمية بناء بيئات أكثر شمولًا تسمح للكفاءات المختلفة بإظهار قدراتها، قائلة "أؤمن بأن الاختلاف ليس نقطة ضعف، بل يمكن أن يكون مصدر قوة وإبداع. الأشخاص الذين يواجهون تحديات إضافية قادرون على تقديم حلول استثنائية عندما يحصلون على الفرصة المناسبة".
وأوضحت أن هدفها يتجاوز النجاح الفردي، إذ تسعى إلى تمثيل فلسطين في المحافل الدولية ونقل المعرفة والخبرات إلى وطنها.
وقالت "إن أي فرصة للتعاون مع مبتكرين عالميين وخبراء في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية تمنحني خبرة عميقة، وسأحرص على نقل هذه المعرفة إلى فلسطين، ودعم الشباب والمبتكرين، والمساهمة في بناء منظومة ابتكار أقوى".
كما وجهت عواودة رسالة إلى المؤسسات الفلسطينية بضرورة الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية، مؤكدة أن دعم المبتكرين هو استثمار في مستقبل الوطن.
وقالت "أتمنى أن يحصل العمل الجاد على الدعم والتقدير الذي يستحقه، وأن يتم تقييم المبدعين بناءً على أثرهم وإنجازاتهم، وليس من خلال التقليل من جهودهم. المبتكرون ثروة وطنية، ورعايتهم تساعد على بقائهم وعطائهم بدلًا من خسارة هذه الطاقات بسبب التهميش أو غياب الفرص".
ويشكل مشروع AI-AMLS نموذجًا للابتكار الفلسطيني في مجال التكنولوجيا المالية، ويعكس توجهًا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي المسؤول لخدمة قضايا النزاهة والشفافية وتعزيز الحوكمة المالية.