أزمة مياه خانقة تضرب دورا.. رئيس البلدية: فقدنا 50% من حصتنا ونطالب بحل استراتيجي ينهي معاناة الجنوب

2026-08-04
الرابعة نيوز - كشف رئيس بلدية دورا المهندس مهند عمرو عن تفاصيل أزمة المياه التي شهدتها مدينة دورا وبلدات جنوب محافظة الخليل خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن المدينة تعرضت لنقص كبير في كميات المياه الواردة خلال شهر تموز، الأمر الذي تسبب بإرباك برنامج التوزيع الداخلي وانعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الطلب على المياه خلال فصل الصيف.

وجاءت تصريحات عمرو خلال استضافته في برنامج "يصبحكم بالخير" الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر فضائية معا، وشبكة معا الإذاعية، وراديو الرابعة.

وقال عمرو إن بلدية دورا تابعت منذ البداية مع سلطة المياه الفلسطينية أسباب تراجع كميات المياه الواردة إلى المدينة، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق فقط بمدينة دورا، وإنما تشمل معظم مناطق جنوب محافظة الخليل التي تعتمد على خط التغذية الرئيسي القادم من شمال المحافظة عبر منطقة دير شعار، وهو الخط الذي يتعرض باستمرار لتعديات تؤثر على كميات المياه الواصلة إلى المواطنين.

وأضاف أن مدينة دورا كانت من أكثر المناطق تضرراً، كونها تقع في نهاية خط التزويد، الأمر الذي يجعلها أول المتأثرين عند حدوث أي نقص في الكميات أو اعتداءات على الخط الناقل، مؤكداً أن البلدية لا تمتلك أي مصادر مائية بديلة يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الأزمة.

وأوضح رئيس البلدية أن مدينة دورا كان من المفترض أن تستقبل نحو 8900 متر مكعب من المياه يومياً، إلا أن الكميات الواردة انخفضت إلى ما يقارب 6500 متر مكعب يومياً، وهو ما أدى إلى تعطّل برنامج توزيع المياه داخل الأحياء، وتوقف وصول المياه إلى عدد كبير من المواطنين ضمن المواعيد المعتادة.

وأشار إلى أن البلدية نقلت معاناة المواطنين بشكل مباشر إلى سلطة المياه، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بتنفيذ برنامج ضخ مكثف لمدة تسعة أيام متواصلة خلال شهر آب، بهدف تعويض النقص الذي حدث خلال شهر تموز، إلى جانب تزويد المدينة بكامل حصتها المقررة للشهر الحالي.

وأكد عمرو أن الأزمة الحالية جاءت في وقت يعاني فيه المواطن الفلسطيني من ظروف اقتصادية صعبة، الأمر الذي زاد من حجم المعاناة، لافتاً إلى أن المياه تمثل خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن أي خلل في وصولها ينعكس مباشرة على مختلف مناحي الحياة اليومية.

وفيما يتعلق بأسباب الأزمة، أوضح أن سلطة المياه أرجعت جزءاً من المشكلة إلى التعديات على الخط الناقل، إلا أنه شدد على أن آثار هذه التعديات يجب ألا تتحملها بلديات بعينها، قائلاً إن النقص الذي حدث طال دورا وريفها والظاهرية والسموع ومناطق جنوب الخليل، حيث وصلت نسبة التراجع في بعض المناطق إلى نحو 50% من الكميات المفترض توريدها.

وأضاف أن البلدية لا ترغب في توجيه الاتهامات، وإنما تركز على إيجاد حلول عملية تضمن عدالة توزيع المياه، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق مع سلطة المياه لضمان وصول الكميات المستحقة لجميع المواطنين.

وفي حديثه عن الحلول المستقبلية، شدد عمرو على أن معالجة الأزمة بشكل جذري تتطلب إنشاء خط تغذية مائي بديل من الجهة الجنوبية، مبيناً أن البلدية سبق أن تعاونت في توفير قطعة أرض بمدينة الظاهرية قبل نحو عام ونصف لإقامة محطة تجميع وتوزيع للمياه القادمة من الجنوب، إضافة إلى مشروع آخر في بلدة السموع، إلا أن المشروعين لم يشهدا أي تقدم حتى الآن.

وأكد أن تنفيذ هذه المشاريع سيشكل نقلة نوعية في قطاع المياه، من خلال توفير مصدر تغذية بديل يخفف الاعتماد على الخط الشمالي، ويضمن استمرار وصول المياه حتى في حال حدوث أي أعطال أو تعديات مستقبلاً.

وعلى صعيد المشاريع التنموية، كشف رئيس بلدية دورا أن البلدية تعمل حالياً على تنفيذ حزمة مشاريع بنية تحتية بقيمة تقارب 10 ملايين شيكل، دخلت مراحل طرح العطاءات، معرباً عن أمله في إنجازها قبل نهاية العام المالي.

وأشار كذلك إلى أن البلدية تواصل العمل على مشاريع جديدة، بعضها وصل إلى مراحل متقدمة من توفير التمويل، بينما يجري البحث عن ممولين لمشاريع أخرى، في ظل التحديات المالية التي تواجه الهيئات المحلية نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأوضح أن البلدية تتجه في المرحلة المقبلة إلى تبني نماذج جديدة تعتمد على إنشاء شركات تقدم خدمات متطورة للمواطنين وتساهم في تعزيز الإيرادات وتحسين جودة الخدمات البلدية، مؤكداً أن هذا التوجه أصبح جزءاً من الخطة الاستراتيجية لبلدية دورا خلال السنوات المقبلة.

واختتم عمرو حديثه بالتأكيد على أن ضمان الأمن المائي للمواطنين سيبقى على رأس أولويات البلدية، داعياً إلى الإسراع بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها إنهاء أزمة المياه المتكررة في جنوب محافظة الخليل، وتأمين مصدر مستدام وعادل للمياه يخدم المواطنين في المدينة والبلدات المجاورة.

وقت آخر تعديل: 2026-08-04 10:33:30