رأس سلفيت بلا رأس… الاستيطان يبتلع المكان

2026-08-30
الرابعة نيوز_ عهود الخفش- تتعرض منطقة الرأس الواقعة غرب مدينة سلفيت لتصعيد استيطاني متسارع، في مشهد يعكس حجم التمدد الاستيطاني الذي يستهدف المناطق الحيوية والاستراتيجية في المحافظة، وسط مخاوف متزايدة من فرض واقع جديد على الأرض يقوّض الوجود الفلسطيني ويحدّ من إمكانية الوصول إلى هذه المنطقة التي تعد من أبرز المواقع الجغرافية المطلة في سلفيت.

وقال د. أشرف زهد مدير دائره الصحة والبيئة في بلدية سلفيت، إن مخطط السيطرة على منطقة الرأس في سلفيت ليس وليد اللحظة، وإنما هو مخطط قديم كان ينتظر التوقيت المناسب لتنفيذه على أرض الواقع.

وأوضح أنه في عام 2021 أُقيمت تجمعات رعوية استيطانية في المنطقة، حيث فرضت هذه المجموعات سيطرتها بالقوة على المكان، ما أدى إلى طرد السكان والبدو منه، واستمرار مسلسل التهجير والاستيلاء على الأراضي.

وأضاف أن هذا المخطط تواصل وصولاً إلى البدء فعلياً بتنفيذ أعمال البنية التحتية تمهيداً لتوسعة مستوطنة أريئيل على حساب الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة للمنطقة، وما رافقها من تعهد بتوطين نحو 100 ألف مستوطن جديد وبناء مئات الوحدات السكنية، تؤكد، بحسب رأيه، وجود مخطط إسرائيلي للسيطرة على مزيد من أراضي الضفة الغربية.

وأكد زهد أن هذه الممارسات على الأرض تعكس توجهاً واضحاً نحو فرض أمر واقع استيطاني جديد، من خلال السيطرة على المواقع الحيوية والاستراتيجية وتوسيع المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية.

وأوضح د. زهد أن منطقة الرأس تُعد من أكثر المناطق حيوية وأهمية في محافظة سلفيت، نظراً لموقعها الجغرافي المرتفع والاستراتيجي، إذ كانت تشكل نقطة مراقبة طبيعية يمكن من خلالها مشاهدة مساحات واسعة من محافظات الضفة الغربية، ما منحها أهمية جغرافية واستراتيجية استثنائية على مدار السنوات الماضية.

وأشار إلى أن المنطقة كانت تشكل متنفساً طبيعياً لسكان سلفيت، ومعْلماً جغرافياً بارزاً ارتبط بذاكرة الأهالي، إلا أن التمدد الاستيطاني المتواصل في محيطها أدى إلى محاصرتها تدريجياً، وصولاً إلى فرض السيطرة المباشرة عليها وتقييد وصول المواطنين إليها.

وبيّن زهد أن امتداد الاستيطان في محيط منطقة الرأس يأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية غرب سلفيت، مستفيداً من طبيعة المنطقة المرتفعة وموقعها الذي يمنح السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية والإشراف عليها.

بدوره، أكد مدير عام مديرية زراعة سلفيت، المهندس إبراهيم الحمد، الذي يمتلك أراضي في منطقة الرأس، أن السيطرة على المنطقة لا تمثل مجرد استيلاء على قطعة أرض، وإنما تستهدف أحد أهم الرموز الجغرافية لمدينة سلفيت، في ظل استمرار الاعتداءات الاستيطانية الرامية إلى تغيير معالم المكان وطمس هويته الفلسطينية.

وأضاف الحمد أن ما يجري في منطقة الرأس يندرج ضمن سياسة ممنهجة لفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، من خلال السيطرة على التلال والمواقع المرتفعة ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يعزز تمدد المستوطنات ويضيّق الخناق على التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية المحيطة.

الناشط ضد الاستيطان نظمي سلمان يرى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن التوجه لرفع عدد المستوطنين في مستوطنة أريئيل المقامة على اراضي المواطنين، تمثل مرحلة جديدة من مخطط التوسع الاستيطاني في المحافظة، لا تقتصر تداعياته على التوسع العمراني، وإنما تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة.

ويشير سلمان إلى أن ما يجري في منطقة الرأس، من مخططات وإجراءات تهدف إلى ضمها وجعلها حيا تابعا لمستوطنة أريئيل، يأتي في سياق هذا المشروع، بما يعزز التمدد الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية ويعمّق عزل المناطق والبلدات الفلسطينية المحيطة. مؤكدا أن تحويل منطقة الرأس إلى حي من أحياء أريئيل سيشكل خطوة خطيرة نحو تكريس واقع استيطاني جديد، وفرض أمر واقع على الأرض يصعب تغييره مستقبلًا، في ظل تسارع مشاريع البناء والتوسع الاستيطاني في محافظة سلفيت.

يشار الى ان سلطات الاحتلال كانت قد طرحت في تموز/يوليو الماضي عطاءً لبناء 342 وحدة استيطانية جديدة في أريئيل، في مؤشر على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي للتوسع الاستيطاني.

وتبقى منطقة الرأس، التي طالما شكلت شاهداً طبيعياً يطل على امتداد الضفة الغربية، اليوم مثالاً صارخاً على واقع جغرافي يتغير قسراً، حتى باتت بحق عنواناً مؤلماً: " رأس سلفيت بلا رأس… حين يبتلع الاستيطان المكان."


وقت آخر تعديل: 2026-08-30 13:00:25