الرابعة نيوز_الخليل – راديو الرابعة: دخلت وزارة التربية والتعليم العالي على خط قضية طالبة جامعية أثارت جدلاً بعد مضي نحو عام ونصف على دراستها قبل ظهور إشكالية مرتبطة بشروط القبول في تخصصها، مؤكدة أن الملف بات قيد المتابعة، وأنها لن تتخلى عن مسؤوليتها في الوصول إلى معالجة تحفظ حق الطالبة، بالتوازي مع التحقق من مدى الالتزام بتعليمات ومعايير القبول المعتمدة.
وقال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي الدكتور صادق الخضور إن الوزارة ستتابع القضية عبر الجهات المختصة، مؤكداً أن «الطالب ابننا، وفي النهاية سيكون هناك حل، والحل سينتصر للطالب»، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة التزام الطلبة وأولياء الأمور والجامعات بمحددات القبول والتأكد منها قبل الالتحاق بأي تخصص.
جاء ذلك خلال مداخلة للخضور في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويبث عبر راديو الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، حيث انضم إلى النقاش والد الطالبة، الأستاذ محمد الحافظ، عارضاً آخر تطورات اتصالاته مع الجامعة ومحاولاته التوصل إلى حل.
خضور: القضية فردية لكنها تفتح ملفاً مهماً
وأوضح الخضور أن القضية، رغم كونها حالة فردية، تحمل أهمية تتجاوز الحالة نفسها، ويمكن الاستفادة منها لتوجيه رسالة إلى الطلبة وأولياء الأمور بشأن ضرورة التحقق المسبق من شروط القبول في الجامعات والتخصصات المختلفة.
وأشار إلى أن الوزارة تحذر الطلبة باستمرار من بدء الدراسة في أي تخصص دون التأكد من انطباق شروط القبول عليهم، لافتاً إلى أن بعض الحالات لا تصل إلى الوزارة إلا بعد مرور فصلين أو أكثر على دراسة الطالب، الأمر الذي يجعل المعالجة أكثر تعقيداً.
وقال إن مرور عام أو أكثر على دراسة الطالب لا يعني ترك قضيته دون حل، مضيفاً أن الوزارة علمت بوجود تواصل بين ولي الأمر والجامعة، وأن الإدارة العامة للتعليم الجامعي تتابع الموضوع.
وبحسب الخضور، فإن مكتب التعليم العالي في الخليل يمثل إحدى الجهات التي يمكن التوجه إليها في مثل هذه القضايا، موضحاً أنه، وفق المعلومات التي كانت متاحة لديه وقت المداخلة، لم يكن ولي الأمر قد تقدم بعد بمراسلة خطية للمكتب.
وأكد أن معالجة مثل هذه الملفات تحتاج إلى وثائق ومعززات وبيانات تسمح للوزارة بدراسة الحالة بصورة دقيقة قبل اتخاذ موقف نهائي.
«الاستثناءات لها محددات»
وتطرق الخضور إلى الاستثناءات التي قد تُمنح لبعض الطلبة، موضحاً أنها ليست مفتوحة أو مطلقة، وإنما تخضع لمحددات ومعايير واضحة.
وأشار إلى وجود حالات واستثناءات مرتبطة، على سبيل المثال، بطلبة بعض المناطق المهمشة أو البلدة القديمة في الخليل أو طلبة القدس، إلى جانب حالات ترتبط بطبيعة تخصصات محددة.
وشدد على أن وجود استثناءات لا يعني إمكانية تجاوز الحدود الدنيا للقبول بصورة عامة، إذ إن لكل تخصص شروطاً ومعايير ينبغي الالتزام بها.
وأكد أن الوزارة ستواصل متابعة حالة الطالبة بالتنسيق مع الإدارة العامة للتعليم الجامعي والجهات المعنية، قائلاً إن الموضوع «قيد المتابعة».
خضور: الحد الأدنى للقبول ليس رقماً قابلاً للتجاوز
وفي رسالة وجهها إلى الطلبة وأولياء الأمور، أوضح الخضور أن الحدود الدنيا للقبول في التخصصات الجامعية ليست مجرد أرقام استرشادية، بل معايير معتمدة يجب الالتزام بها.
وأشار إلى أن الحد الأدنى للقبول في التخصصات خلال العام الحالي بقي كما كان في العام الماضي، وأن الوزارة حرصت على إعادة نشر المعايير الرسمية بهدف تذكير الطلبة بها قبل اتخاذ قرارات الالتحاق بالجامعات.
وضرب مثالاً بتخصص يشترط حداً أدنى يبلغ 70%، قائلاً إن حصول الطالب على 67% لا يعني أن الفارق البسيط يسمح تلقائياً بتجاوز الشرط، لأن الحديث هنا يتعلق بـ«حد أدنى» معتمد.
وأوضح أن هذه المحددات لا تضعها الوزارة بصورة منفردة، وإنما تأتي بالتوافق مع الجهات ذات العلاقة في منظومة التعليم العالي، وتهدف إلى تنظيم عملية القبول وضبطها والحفاظ على المعايير الأكاديمية.
«إذا حدث خلل.. الطالب ابننا»
ورغم تشديده على ضرورة احترام شروط القبول، أكد الخضور أن الوزارة لن تترك أي حالة يثبت فيها وقوع خلل دون معالجة.
وقال: «في النهاية الطالب ابننا، وفي النهاية سيكون هناك حل، والحل ينتصر للطالب»، موضحاً أن الوصول إلى هذا الحل يتطلب أولاً التحقق مما إذا كان هناك تجاهل للتعليمات أو خلل في تطبيقها.
وأشار إلى أن الوزارة ستعود في دراسة القضية إلى تاريخ التحاق الطالبة بالجامعة والتعليمات التي كانت سارية في ذلك الوقت، لمعرفة الحدود الدنيا والاستثناءات المعمول بها عند قبولها.
كما دعا الطلبة وأولياء الأمور إلى العودة إلى الموقع الرسمي للوزارة وقطاع التعليم العالي للتحقق من معايير القبول قبل التسجيل، منعاً لظهور إشكاليات بعد قطع الطالب عدداً من الفصول والساعات الدراسية.
والد الطالبة: درست 33 ساعة وطرحت حلولاً على الجامعة
وخلال الحلقة، انضم والد الطالبة، الأستاذ محمد الحافظ، إلى النقاش، وقال إن آخر تواصل مباشر له مع الجامعة كان يوم الأحد الموافق 6 أيلول/سبتمبر، عندما توجه إليها في محاولة لحل الإشكالية.
وأوضح أنه كان يأمل في الاجتماع بأحد أعضاء مجلس أمناء الجامعة، إلا أن اللقاء لم يتم، قبل أن يتم توجيهه إلى عمادة القبول والتسجيل، حيث عقد لقاء استمر، وفق روايته، قرابة ساعة.
وقال الحافظ إنه طرح خلال الاجتماع أكثر من حل وآلية لمعالجة القضية، بعضها يتضمن، بحسب وصفه، تنازلات من جانب ابنته بهدف الوصول إلى تسوية تتيح لها مواصلة مسيرتها التعليمية.
وأشار إلى أن ابنته قطعت خلال الفصلين الأول والثاني والفصل الصيفي 33 ساعة دراسية، وأن انتقالها إلى دراسة الدبلوم في مؤسسة أخرى قد يعني احتساب نحو 20 ساعة فقط، وفق تقديره، ما يترك عدداً من الساعات التي تحملت الأسرة تكلفتها دون الاستفادة منها.
ونقل الحافظ على الهواء تصريحات قال إن مسؤولة في الجامعة وجهتها إليه خلال الاجتماع، وتتعلق برفض التعويض وإمكانية لجوئه إلى القضاء. وتبقى هذه الأقوال رواية منسوبة لوالد الطالبة كما وردت خلال البرنامج، ولم يقدم في المقابلة رد من الجامعة عليها.
خضور بعد سماع رواية الأب: هذا الكلام غير مسموح وسنتابع
وبعد استماعه إلى رواية والد الطالبة، تدخل الخضور مؤكداً أن الوزارة ستتابع ما ورد، قائلاً إن مثل هذه القضايا يجب أن تسلك مسارها التربوي والأكاديمي وصولاً إلى الحل، بعيداً عن دفعها نحو مسارات أكثر تعقيداً.
وأوضح أن المعلومات التي كانت وصلت إلى الوزارة قبل المداخلة أشارت إلى وجود تواصل ومسار نحو الحل بين الجامعة وولي الأمر، إلا أن رواية الأب على الهواء قدمت، بحسب الخضور، صورة مختلفة تستدعي مزيداً من المتابعة والتحقق.
وقال: «نحن الآن نسمع رواية مغايرة من ولي الأمر، وبالتالي سنتابع هذا الأمر».
وأكد أن المرجعية في مثل هذه القضايا هي وزارة التربية والتعليم العالي والجهات المختصة فيها، مضيفاً: «لن نتخلى عن مسؤوليتنا».
وأشار إلى أن مدير عام التعليم الجامعي سيتابع التواصل مع ولي الأمر، مع ضرورة منح الجهات المختصة الوقت الكافي للحصول على الوثائق والمعززات والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل الوصول إلى نتيجة نهائية.
المسؤولية لا تقع على طرف واحد
وفي الوقت الذي أكد فيه حق الطالبة في الحصول على معالجة منصفة، أشار الخضور إلى أن ولي الأمر والطالب يتحملان أيضاً جزءاً من مسؤولية التحقق من شروط القبول قبل بدء الدراسة.
وشدد على أن رسالة الوزارة من طرح القضية لا تقتصر على معالجة الحالة الفردية، بل تمتد إلى توعية آلاف الطلبة المقبلين على الدراسة الجامعية بضرورة التأكد من أن معدلاتهم وشهاداتهم تنطبق عليها شروط التخصص والجامعة.
وأوضح أن الخطأ قد يقع من فرد أو مؤسسة، لكن الأهم هو اكتشافه ومعالجته وعدم السماح باستمراره أو تحميل الطالب تبعات لا يتحمل مسؤوليتها منفرداً، إذا أثبتت المتابعة وجود خلل من جهة أخرى.