مصلحة المياه لـ معا: الصرف الصحي يُضخ للبحر اضطرارياً.. وتحذير من كارثة بيئية في غزة

2026-09-24
الرابعة نيوز_ خاص معا- قال نائب المدير التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل، المهندس عمر شتات، إن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر في قطاع غزة أصبح إجراءً اضطرارياً نتيجة تدمير وتعطل معظم محطات معالجة مياه الصرف الصحي خلال الحرب، محذراً من تداعيات صحية وبيئية خطيرة على السكان.

وأوضح شتات في مقابلة لـ "معا"، أن أي تصريف لمياه الصرف الصحي دون معالجة يؤدي إلى تلوث مياه البحر والثروة السمكية، ويرفع مخاطر انتشار الأمراض، خصوصاً في ظل النزوح الكبير واستخدام السكان للشاطئ.

وأضاف أن قطاع غزة كان قد نجح قبل الحرب في السيطرة على تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية بالتعاون مع سلطة المياه والجهات المانحة، إلا أن تدمير محطات المعالجة ومحطات الضخ خلال الحرب أدى إلى انهيار جزء كبير من المنظومة.

وأشار إلى أن مياه الصرف الصحي تُصرّف حالياً عبر نحو عشر نقاط رئيسية على طول شواطئ قطاع غزة، وبكميات تتراوح بين 40 و45 ألف متر مكعب يومياً، محذراً من أن ذلك يترك تداعيات صحية وبيئية كبيرة على السكان.

وبيّن شتات أن التيارات البحرية تتحرك بصورة طبيعية من الجنوب باتجاه الشمال، ما يعني أن التلوث البحري لا يقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل يمكن أن ينتقل مع حركة المياه شمالاً.

وقال إن منظومة الصرف الصحي في قطاع غزة كانت تضم قبل الحرب نحو 74 محطة ضخ، مرتبطة بما يقارب ألفي كيلومتر من خطوط وشبكات الصرف الصحي والمناهل، إضافة إلى خمس محطات معالجة مركزية، مؤكداً أن نحو 80% من هذه المنظومة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية.

وأوضح أن محطات المعالجة الخمس أصبحت خارج الخدمة، فيما يجري العمل بصورة طارئة على إصلاح محطة الشيخ عجلين، متوقعاً أن تحتاج عملية إصلاحها إلى نحو ستة أو سبعة أشهر في ظل نظام الطوارئ.

وأضاف أن نحو 18 محطة ضخ تعمل حالياً من أصل 28 محطة موجودة في المناطق التي يمكن الوصول إليها، فيما يجري العمل على إصلاح عشر محطات أخرى، مشدداً على أن إصلاح محطات الضخ والشبكات وحده لا يحل المشكلة، وأن المعالجة الأساسية تتطلب إعادة تأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وأشار شتات إلى أن أربع محطات معالجة تقع في مناطق تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ما يجعل إعادة تأهيلها مرتبطة بإمكانية الوصول إليها وإدخال المواد والمعدات اللازمة.

وأكد أن أعمال الإصلاح تواجه كذلك قيوداً على إدخال قطع الغيار والمعدات والمواد الإنشائية ومستلزمات التشغيل والصيانة، الأمر الذي يعرقل إعادة تشغيل ما تبقى من منظومة المياه والصرف الصحي.

وأوضح أن الأولوية الحالية تتمثل في منع حدوث فيضانات لمياه الصرف الصحي داخل الأحياء السكنية، وتوجيه المياه بعيداً عن المناطق المأهولة نحو المحطات، إلا أن تعطل المحطات يؤدي في نهاية المطاف إلى تصريف المياه باتجاه البحر.

وقال شتات إن إعادة تأهيل منظومة الصرف الصحي لن تكون عملية سريعة، نظراً لحجم الدمار الذي طال منشآت ضخمة كلف إنشاؤها مئات الملايين من الدولارات واستغرقت سنوات طويلة لتنفيذها.

وطالب بالسماح العاجل بإدخال جميع المواد والمعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من منظومة الصرف الصحي، والبدء بإعادة تأهيل محطات المعالجة، بما فيها محطة الشيخ عجلين والمحطات الواقعة في المناطق الأمنية.

وشدد على ضرورة إعادة ربط محطات المعالجة بشبكة الصرف الصحي، بما يضمن منع تصريف المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر، ومعالجتها وفق المعايير البيئية والصحية المعتمدة قبل تصريفها.


وقت آخر تعديل: 2026-09-24 15:12:17