زراعة الخليل: 23.7 ألف دونم من العنب تعيل أكثر من 8 آلاف أسرة.. والمهرجان رسالة صمود وهوية

2026-09-26
الرابعة نيوز -  أكدت مديرة مديرية الزراعة في محافظة الخليل، المهندسة سحر الشعراوي، أن قطاع العنب يشكّل واحداً من أبرز مكونات الهوية الزراعية والتراثية والاقتصادية للمحافظة، مشيرة إلى أن المساحات المزروعة بالعنب في الخليل تبلغ نحو 23 ألفاً و700 دونم، وتشكل مصدر رزق لأكثر من 8 آلاف أسرة تعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في زراعة العنب وتصنيع منتجاته.

وجاءت تصريحات الشعراوي خلال مقابلة هاتفية ضمن برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يبث عبر فضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية وراديو الرابعة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات مهرجان العنب في البلدة القديمة بمدينة الخليل.

وقالت الشعراوي إن مهرجان العنب لا يمثل مجرد فعالية تسويقية موسمية، بل يحمل أبعاداً زراعية واقتصادية ووطنية، لافتة إلى أن العنب ارتبط بتاريخ محافظة الخليل وتراثها وهويتها على مدى عقود طويلة، فيما تسعى وزارة الزراعة، بالشراكة مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة، إلى دعم هذا القطاع وتعزيز قدرة المزارعين والجمعيات التعاونية والمشاريع الفردية العاملة في تصنيع منتجات العنب على الوصول إلى الأسواق.

وأضافت أن المهرجان يمثل ثمرة تعب وجهد المزارعين طوال الموسم، ويوفر مساحة مباشرة لتسويق المحصول ومنتجاته، إلى جانب دوره في التعريف بالصناعات التقليدية المرتبطة بالعنب، والتي تحظى بقيمة غذائية وتسويقية مرتفعة، خاصة أن عدداً كبيراً منها يُصنّع بالطرق التقليدية ومن دون مواد حافظة.

وأشارت إلى أن إقامة المهرجان في قلب البلدة القديمة تحمل رسالة إضافية تتجاوز الجانب الزراعي، إذ تسهم في تعزيز حضور المواطنين داخل البلدة القديمة، وتنشيط الحركة السياحية والتجارية والاقتصادية فيها، وترسيخ رسالة الصمود والبقاء في واحدة من أكثر مناطق المدينة حساسية واستهدافاً.

23 مزارعاً وأصناف خليلية متنوعة

وبشأن حجم المشاركة في المهرجان، أوضحت الشعراوي أن نحو 23 مزارعاً سيعرضون إنتاجهم من العنب، متوقعة توافد أعداد كبيرة من الزوار من مختلف محافظات الضفة الغربية ومن الداخل الفلسطيني.

ولفتت إلى أن المهرجان سيضم مجموعة واسعة من الأصناف التي تشتهر بها محافظة الخليل، من بينها الزيني، والحلواني، والحبوقي، والجندلي، والشامي، والبيروتي والبيتوني، إلى جانب عرض عدد من أصناف العنب المميزة الأخرى.

كما يضم المهرجان منتجات تقليدية مصنعة من العنب، أبرزها الزبيب، والملبن، والدبس، والعنطبيخ، ومربى العنب، وخل العنب وورق العنب، وهي منتجات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالموروث الغذائي والاجتماعي في الخليل وفلسطين.

تراجع في الإنتاج وارتفاع في الأسعار

وفيما يتعلق بأسعار العنب خلال الموسم الحالي، قالت الشعراوي إن الأسعار شهدت ارتفاعاً نسبياً مقارنة ببعض السنوات السابقة، مرجعة ذلك بصورة أساسية إلى انخفاض كميات الإنتاج المتوفرة هذا العام، مع اختلاف الأسعار وفق الصنف والجودة.

وأوضحت أن الموسم الزراعي الحالي تأثر بالتقلبات الجوية، رغم تحسن كميات الأمطار مقارنة بالسنوات السابقة، مبينة أن المشكلة لم تكن فقط في كمية الهطول، وإنما في توزيع الأمطار وتذبذب درجات الحرارة وتوقيت الأمطار المتأخرة.

وأضافت أن هذه الظروف ساعدت على ظهور وانتشار أمراض فطرية أصابت العنب، من بينها البياض الزغبي والبياض الدقيقي والعفن الرمادي، الأمر الذي انعكس على كمية الإنتاج وجودته في بعض المناطق.

وأكدت في الوقت ذاته أن خبرة مزارعي الخليل ومتابعتهم للمحاصيل، إلى جانب الإرشادات التي قدمتها طواقم وزارة الزراعة، ساهمت في الحد من حجم الأضرار، إلا أن الإنتاج بقي، وفق تقديراتها، أقل من مستويات عدد من المواسم السابقة.

موسم الزيتون يبدأ منتصف تشرين الأول

وفي ملف موسم الزيتون، أوضحت الشعراوي أن قطف أصناف الزيتون الرومي والنبالي البلدي يبدأ، وفق المواعيد الزراعية المعتمدة، اعتباراً من نحو 15 تشرين الأول، فيما تتأخر بعض الأصناف الأخرى، ومنها النبالي المحسن والأصناف المروية، إلى فترات لاحقة قد تمتد إلى شهر تشرين الثاني.

وأكدت أن موسم الزيتون لا يقل أهمية عن موسم العنب بالنسبة للمزارع الفلسطيني، مشيرة إلى التحضيرات لإطلاق فعاليات «الفزعة» لمساندة المزارعين في قطف الزيتون، ولا سيما في المناطق المهددة والقريبة من المستوطنات.

وقالت إن العنب والزيتون من أكثر الأشجار والمحاصيل ارتباطاً بالأرض والوجود الفلسطيني، وفي الوقت ذاته من أكثر القطاعات الزراعية تعرضاً للتهديدات والاعتداءات في عدد من المناطق.

دعم مربي الثروة الحيوانية

وحول أوضاع مربي الأغنام والثروة الحيوانية في جنوب محافظة الخليل، أكدت الشعراوي أن طواقم الإرشاد الزراعي تنفذ جولات ولقاءات توعوية للمربين، بالتوازي مع عمل دائرة الخدمات البيطرية في توفير عدد من اللقاحات والإرشادات الخاصة بالوقاية من الأمراض.

وأشارت إلى أن بعض اللقاحات تقدم مجاناً، فيما قد يضطر المربون إلى شراء لقاحات أخرى من القطاع الخاص في حال عدم توفرها لدى الجهات الرسمية.

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الأعلاف، قالت إن ارتفاع أسعار المواد الخام انعكس بصورة مباشرة على تكلفة الأعلاف، موضحة أن وزارة الزراعة نفذت تدخلات لدعم مربي الثروة الحيوانية، تضمنت توزيع بالات من القش، إضافة إلى مشاريع لزراعة المحاصيل الحقلية والعلفية المخصصة لخدمة قطاع الثروة الحيوانية.

مهرجان يتجاوز تسويق العنب

وأكدت الشعراوي أن فعاليات المهرجان ستتوزع في عدد من مواقع البلدة القديمة، من بينها حديقة الصداقة وخان شاهين، إلى جانب فعاليات مرتبطة بالأكلات والمنتجات التراثية.

ويأتي مهرجان العنب في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي تحديات متزايدة بفعل الظروف الاقتصادية والمناخية والسياسية، ليحمل هذا العام رسالة تتجاوز عرض محصول موسمي؛ إذ يجمع بين دعم المزارع، وتنشيط اقتصاد البلدة القديمة، والحفاظ على التراث الغذائي والزراعي، وتعزيز حضور المواطنين في قلب مدينة الخليل.

وفي مدينة يشكل فيها العنب جزءاً من الذاكرة والهوية ومصدر عيش لآلاف العائلات، يتحول المهرجان من مناسبة زراعية إلى مشهد من مشاهد التمسك بالأرض؛ فكل عنقود يُعرض في البلدة القديمة يحمل وراءه موسماً من التعب، وحكاية مزارع، ورسالة بأن الزراعة الفلسطينية ما زالت حاضرة وقادرة على حماية هويتها واستمرارها.

وقت آخر تعديل: 2026-09-26 11:00:12