نمورة لـ«طلة صباح»: لا فيتو على أحد في حوار القاهرة.. وفتح تلتزم بالتوافق الوطني بشأن مصير الانتخابات

2026-09-29
الرابعة نيوز_الخليل – أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح والناطق باسم الحركة الدكتور ماهر نمورة، أن حركة فتح تتجه إلى الحوار الفلسطيني المرتقب في القاهرة دون شروط مسبقة ودون “فيتو” على أي طرف فلسطيني، مشدداً على أن الحركة مستمرة في الاستعداد للانتخابات، لكنها ستكون ملتزمة بما تتوافق عليه القوى والفصائل الفلسطينية، سواء بالمضي في الانتخابات أو تأجيلها إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.

وقال نمورة إن الهدف الأساسي من الحراك السياسي واللقاءات المرتقبة لا يقتصر على ملف الانتخابات، بل يتمثل في الوصول إلى موقف فلسطيني موحد وإنهاء حالة الانقسام وفتح الباب أمام شراكة وطنية أوسع في صناعة القرار، في ظل ما وصفه بالتحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية.

وجاءت تصريحات نمورة خلال مقابلة مع الإعلامي عادل غريب ضمن برنامج «طلة صباح»، الذي يُبث عبر فضائية معاً، وشبكة معاً الإذاعية، وراديو الرابعة.

وأوضح نمورة أن حركة فتح طلبت من القيادة المصرية استضافة حوار فلسطيني شامل، انطلاقاً من حرصها على الذهاب إلى الاستحقاقات المقبلة من خلال توافق وطني ومشاركة واسعة تضم مختلف القوى والفصائل، سواء المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية أو الموجودة خارجها.

وأشار إلى أن وفداً من اللجنة المركزية لحركة فتح، برئاسة جبريل الرجوب، سيشارك في اللقاءات المرتقبة بالقاهرة، بهدف إجراء نقاش مفتوح حول مجمل القضايا الفلسطينية والوصول إلى موقف موحد إزاء المرحلة المقبلة.

وقال نمورة: إن حركة فتح تريد أن يكون الحوار «حقيقياً وصريحاً وبقلوب مفتوحة»، بعيداً عن الشروط المسبقة، وأن يتحمل جميع الأطراف مسؤولياتهم في ظل الظروف التي تمر بها الساحة الفلسطينية.

الانتخابات مستمرة.. لكن التوافق قد يغير المسار

وحول موقف حركة فتح من الانتخابات، شدد نمورة على أن الحركة مستمرة في استعداداتها للذهاب إلى صناديق الاقتراع، معتبراً الانتخابات حقاً لكل مواطن فلسطيني، سواء كان حزبياً أو مستقلاً.

لكنه أوضح في الوقت ذاته أن موقف فتح ليس منفصلاً عن الحوار الوطني، قائلاً إن الحركة ستكون جزءاً من أي توافق فلسطيني شامل قد ينتج عن لقاء القاهرة.

وأكد أنه إذا رأت القوى والفصائل المجتمعة وجود ضرورة وطنية لتأجيل الانتخابات، فإن حركة فتح ستلتزم بهذا التوافق، كما ستلتزم بالمضي فيها إذا كان الاتجاه الوطني العام نحو إجرائها.

وقال: «نحن في حركة فتح نسير على قدم وساق من أجل الوصول إلى يوم الانتخابات، ولكن إذا كان هناك إجماع من الفصائل والقوى على التأجيل، فسنكون ضمن هذا التوافق الوطني».

وشدد على أن فتح، من جانبها، لا تذهب إلى القاهرة وهي تحمل قراراً مسبقاً بطلب تأجيل الانتخابات، وإنما تتوجه إلى حوار مفتوح يشمل الانتخابات إلى جانب ملفات سياسية ووطنية أخرى.

وأضاف أن أي قرار يجب أن يأخذ في الاعتبار مجمل الظروف القائمة، بما فيها إمكانية مشاركة الفلسطينيين في القدس، والأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وأي ظروف قد تؤثر في إمكانية تنظيم العملية الانتخابية ومشاركة المواطنين فيها.

نمورة: الانتخابات ليست الملف الوحيد على الطاولة

ورداً على سؤال حول ما إذا كان حوار القاهرة قد يتحول إلى بديل عن الانتخابات أو إلى صيغة لتقاسم التمثيل بين القوى السياسية، أكد نمورة أن الهدف ليس تجاوز صناديق الاقتراع.

وأوضح أن التوافق الذي تسعى إليه فتح يجب أن يقود في النهاية إلى موقف جماعي واضح بشأن الانتخابات وتحديد آلياتها وتوقيتها، وليس إلى إلغاء الانتخابات باعتبارها وسيلة لاختيار ممثلي الشعب الفلسطيني.

وقال إن الانتخابات ستكون جزءاً من نقاش أوسع يتناول «مجمل الشأن الفلسطيني»، بما في ذلك إنهاء الانقسام، وترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤية السياسية في مواجهة التحديات الراهنة.

وأكد أن المطلوب من جميع القوى، بما فيها فتح وحماس وبقية الفصائل، هو وضع المصلحة الفلسطينية العامة فوق المصالح الحزبية والتنظيمية، والعمل على إنهاء الانقسام والذهاب إلى رؤية وطنية مشتركة.

عادل غريب: منذ عشرين عاماً نسمع العبارات ذاتها

وخلال الحوار، طرح الإعلامي عادل غريب تساؤلات مباشرة بشأن جدوى جولات الحوار الفلسطيني المتكررة، مشيراً إلى أن الشارع الفلسطيني سمع على مدار سنوات طويلة حديثاً عن الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

وقال غريب إن المسألة لا تتعلق بـ«التشاؤم أو الإحباط»، بقدر ما تعكس واقعاً يحتاج إلى قدر أكبر من الصراحة، متسائلاً عن المطلوب بشكل محدد من فتح وحماس وبقية القوى للوصول إلى نتائج مختلفة هذه المرة.

ورداً على ذلك، أقر نمورة بأن جولات حوار سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، لكنه أعرب عن أمله في أن يقود الحوار المرتقب إلى نتائج عملية، مؤكداً أن فتح تريد حواراً بلا شروط مسبقة، تُناقش خلاله القضايا الخلافية بصورة صريحة ومباشرة.

وقال إن المرحلة الحالية تتطلب من الفصائل اتخاذ «قرارات مسؤولة» والوصول إلى موقف موحد، في ظل ما تواجهه الساحة الفلسطينية من تحديات سياسية وميدانية.

«لا فيتو على أحد»

وفي واحدة من أبرز نقاط الحوار، نفى نمورة وجود أي «فيتو» على مشاركة أي طرف فلسطيني في اللقاءات والحوار المرتقب.

وجاء ذلك رداً على سؤال حول مشاركة التيارات والتكتلات الفلسطينية المختلفة، بما فيها تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إضافة إلى حركة حماس والقوى والفصائل الأخرى والمستقلين.

وقال نمورة: «لا يوجد أي فيتو على أي أحد»، مشيراً إلى أن باب الحوار مفتوح أمام مختلف القوى، وكذلك أمام شخصيات مستقلة مؤثرة، وأن تيار الإصلاح الديمقراطي سيكون حاضراً أيضاً في هذه اللقاءات.

وأضاف أن فتح تلقت، بحسب قوله، رسائل من قوى وفصائل فلسطينية تؤكد اهتمامها بإنجاح الحوار، كما أشار إلى وجود رغبة متبادلة في الجلوس إلى طاولة واحدة ومناقشة الملفات الفلسطينية بصورة مباشرة.

نحو موقف فلسطيني موحد

وأكد نمورة أن حركة فتح تريد توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار الفلسطيني، معتبراً أن وحدة الموقف الداخلي أصبحت أكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية.

وشدد على أن الشراكة الوطنية لا تعني تجاوز المؤسسات أو الانتخابات، وإنما الوصول إلى اتفاق حول المسار السياسي والانتخابي الذي يمكن أن تشارك فيه مختلف القوى.

وفي ختام المقابلة، جدد نمورة التأكيد على أن التوافق الذي تسعى إليه حركة فتح ليس توافقاً على إلغاء الانتخابات، وإنما توافق على موقف جماعي واضح منها، سواء بإجرائها وفق آليات وموعد متفق عليهما، أو اتخاذ قرار جماعي بتعديل موعدها في حال وجود أسباب وتوافق وطني على ذلك.

وأكد أن الحركة ستلتزم بالموقف الفلسطيني الموحد الذي يخرج عن الحوار، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود المصرية في جمع مختلف الأطراف وإنهاء حالة التباعد الداخلي.

وبين الرهان على نجاح جولة جديدة من الحوار وتجارب سابقة لم تنجح في إنهاء الانقسام، تبقى نتائج لقاءات القاهرة المرتقبة هي الاختبار العملي لما إذا كانت القوى الفلسطينية ستتمكن هذه المرة من الانتقال من خطاب الوحدة والتوافق إلى تفاهمات واضحة حول الانتخابات ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وقت آخر تعديل: 2026-09-29 11:36:51