الرابعة نيوز _الخليل – تستعد مدينة الخليل لانطلاق النسخة الخامسة من معرض الصناعات الإنشائية، الذي تنظمه نقابة المهندسين – فرع الخليل، في فعالية تسعى إلى تجاوز مفهوم المعارض التقليدية، لتشكّل منصة وطنية تجمع القطاع الهندسي والصناعي والتجاري، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتعريف بقدرات الصناعة الفلسطينية، في وقت يواجه فيه القطاع الإنشائي تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
وقال المهندس رشيد عوض، رئيس فرع نقابة المهندسين في الخليل، إن المعرض سينطلق السبت المقبل عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، ويستمر على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة شركات ومؤسسات ومهندسين وطلبة هندسة من مختلف محافظات الوطن.
وجاءت تصريحات عوض خلال استضافته في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر فضائية معاً، وشبكة معاً الإذاعية، وراديو الرابعة.
وأشار عوض إلى أن افتتاح المعرض سيقام برعاية وحضور رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، مؤكداً أن النسخة الخامسة تسعى إلى تقديم مساحة أوسع للتواصل بين مختلف مكونات القطاع الهندسي والإنشائي في فلسطين.
أكثر من معرض للمنتجات
وأوضح عوض أن نقابة المهندسين لا تنظر إلى معرض الصناعات الإنشائية باعتباره مجرد مساحة لعرض المواد والمنتجات، وإنما تسعى لأن يكون منصة وطنية للتواصل والشراكة وتبادل الخبرات بين مختلف العاملين في القطاع.
وقال إن المعرض يشكل كذلك نافذة للتعريف بما تمتلكه الصناعة الفلسطينية من قدرات وخبرات وكفاءات، بصورة تعكس قدرة المؤسسات والقطاع الخاص الفلسطيني على الاستمرار والتطوير والإبداع رغم الظروف والتحديات القائمة.
وأضاف أن إقامة المعرض تأتي ضمن رؤية النقابة لتعزيز العلاقة بين المهندسين والشركات والمصانع والمقاولين، وإتاحة المجال أمام العاملين في القطاع للاطلاع على أحدث المستجدات والتقنيات المستخدمة في الصناعات والأنظمة الإنشائية.
دعوات من مختلف المحافظات ومواصلات مجانية للزوار
وبيّن عوض أن نقابة المهندسين، من خلال فروعها في مختلف محافظات الوطن، وجهت الدعوات إلى الشركات وأصحاب العلاقة للمشاركة والحضور إلى مدينة الخليل.
كما جرى التواصل مع الجامعات الفلسطينية التي تضم كليات هندسة، بهدف دعوة طلبة الهندسة إلى زيارة المعرض والاستفادة من الخبرات والمنتجات والتقنيات المعروضة.
وكشف عوض عن ترتيبات لتوفير حافلات مجانية من مختلف المحافظات للراغبين في زيارة المعرض، إلى جانب العمل على استضافة القادمين إلى مدينة الخليل وتوفير التسهيلات اللازمة أمامهم.
وأكد أن النقابة تسعى إلى توسيع دائرة المشاركة في المعرض وربطه بالقطاع الأكاديمي والهندسي والصناعي، بما يتيح للطلبة والمهندسين فرصة الاطلاع المباشر على تطورات السوق والمنتجات والأنظمة الحديثة.
القطاع الإنشائي محرّك لقطاعات اقتصادية متعددة
وحول واقع القطاع الهندسي والإنشائي الفلسطيني، قال عوض إن قطاع الإنشاءات يرتبط بصورة مباشرة بسلسلة واسعة من القطاعات الاقتصادية، من بينها الصناعة والتجارة والنقل والخدمات والاستشارات والمقاولات.
وأضاف أن دعم هذا القطاع وتطويره يعني عملياً المساهمة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة للمهندسين وللعاملين في القطاعات المرتبطة به.
وشدد عوض على أن المهندس الفلسطيني أثبت على مدار السنوات أنه ليس مجرد منفذ للمشروعات، وإنما شريك في بناء الوطن وصياغة المستقبل، مشيراً إلى قدرته على التعامل مع أصعب الظروف وابتكار حلول تجمع بين الكفاءة والتطوير والاستدامة.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تنعكس فقط على الشركات والمصانع، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى المهندس الفلسطيني من خلال تراجع فرص العمل والدخل وحجم المشروعات، الأمر الذي يجعل دعم قطاع الإنشاءات ضرورة اقتصادية ومهنية.
الإشراف الهندسي «استثمار في سلامة الإنسان»
وتطرقت المقابلة إلى ملف إلزامية الإشراف الهندسي على أعمال البناء، حيث أكد عوض أن نقابة المهندسين تتعامل مع هذا الملف باعتباره قضية ترتبط بسلامة المواطن وجودة المنشآت، وليس مجرد إجراء إداري أو مهني.
وقال إن الإشراف الهندسي يمثل عنصراً أساسياً في ضمان جودة البناء وتنفيذ المشروعات وفق المخططات والمواصفات والمعايير الهندسية المعتمدة.
وأضاف أن المهندس المشرف لا يقتصر دوره على مراقبة عملية البناء، وإنما يتحمل مسؤولية مهنية ووطنية ترتبط بسلامة المنشأة وجودتها وحماية حقوق المالك والمقاول والمجتمع.
وأكد عوض أن النقابة لا تنظر إلى كلفة الإشراف الهندسي على أنها عبء إضافي على المشروع، وإنما «استثمار في سلامة الإنسان وحماية الممتلكات وضمان جودة البناء»، لما يمكن أن يمنعه الإشراف الصحيح من أخطاء أو مشكلات إنشائية قد تكون كلفتها أكبر مستقبلاً.
المعرض بوابة أيضاً إلى الخليل القديمة
وفي جانب آخر من فعاليات المعرض، أعلن عوض أن النقابة ستعمل على تنظيم جولات للزوار القادمين من خارج محافظة الخليل إلى البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف.
وأشار إلى أن هذه الجولات تحمل بعداً وطنياً واجتماعياً إلى جانب الجانب المهني للمعرض، وتهدف إلى تشجيع الزوار على التعرف إلى البلدة القديمة ودعم صمود سكانها والحركة الاقتصادية فيها.
ووجه عوض دعوة إلى المهندسين والمقاولين وأصحاب الشركات والطلبة والمواطنين لزيارة المعرض خلال أيامه الثلاثة، والاستفادة من المشاركات والمنتجات والخبرات التي سيضمها.
ويأتي تنظيم النسخة الخامسة من معرض الصناعات الإنشائية في الخليل في مرحلة يواجه فيها الاقتصاد الفلسطيني وقطاع البناء تحديات كبيرة، ليحمل المعرض رسالة تتجاوز حدود عرض المنتجات؛ عنوانها دعم الصناعة الوطنية، وربط المعرفة الهندسية بالسوق، وتعزيز الشراكة بين المهندس والقطاع الخاص، والإبقاء على عجلة العمل والإنتاج مستمرة رغم الظروف الصعبة.