عزل ثلاث قرى غرب القدس: الضمّ الصامت يزحف نحو محيط العاصمة

2025-09-20
الرابعة نيوز_ تقرير رائد عمر- في خطوة صامتة لكنها بالغة الدلالة، وجدت ثلاث قرى فلسطينية غربي القدس نفسها فجأة خارج السجل الفلسطيني وداخل دائرة السيطرة الإسرائيلية المباشرة لم يعد الأمر يتعلق ببطاقة مرور أو تصريح مؤقت، بل بإعادة رسم حدود النفوذ على الأرض. بيت إكسا، النبي صمويل، والجيب – حي خلايلة باتت اليوم عنوانًا جديدًا لسياسة الضم الزاحف، حيث يتقاطع الإجراء الإداري مع المشروع السياسي الأكبر: تفريغ محيط القدس من سكانه الأصليين وتكريس الطابع الاستيطاني للمدينة وضواحيها.

أبعاد القرار

لا يُعدّ هذا التعديل مجرد إجراء تقني، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة. إذ لم يعد سكان هذه القرى مشمولين ضمن السجل الفلسطيني المعتمد لإصدار التصاريح، وأصبحوا ملزمين بالتوجه مباشرة إلى "الإدارة المدنية الإسرائيلية" للحصول على تصاريح مرور وإقامة.

هذا التحول يعكس بجلاء محاولة سحب هذه القرى من أي إشراف فلسطيني إداري أو رمزي.

التداعيات الإنسانية والسياسية

1. تعميق العزلة الجغرافية والاجتماعية: القرى الثلاث تعاني أصلًا من حصار الجدار والحواجز، والآن يتم تكريس هذا العزل على المستوى الإداري والرسمي.

2. خطوة متقدمة نحو الضم: إخراج هذه القرى من السجل الفلسطيني وإخضاعها للإدارة الإسرائيلية المباشرة يندرج ضمن سياسة الضم الزاحف لمحيط القدس.

3. تقييد الحقوق اليومية للسكان: نظام التصاريح الصارم سيُحوّل حياة الأهالي إلى مسار معقّد من القيود، بما يهدد استقرارهم ويشجع على التهجير القسري البطيء.

4. تغيير البنية الديمغرافية: التضييق الممنهج على القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتعزيز المشروع الاستيطاني.

٥.

خلفية تاريخية عن القرى الثلاث

بيت إكسا: تقع شمال غرب القدس، عُرفت تاريخيًا بخصوبتها وزراعتها، لكن منذ عام 1967 فُرضت عليها قيود مشددة. بعد بناء الجدار عام 2004، تحولت إلى شبه معزل، ولم يتبقّ لها سوى مدخل واحد عبر حاجز عسكري.

النبي صمويل: قرية صغيرة تقع على تلة مرتفعة شمال غرب القدس، تضم مقام النبي صمويل التاريخي. حولها الاحتلال إلى حديقة وطنية إسرائيلية، وصادر معظم أراضيها، فيما يعيش أهلها اليوم تحت قيود قاسية تمنع البناء والتوسع.

الجيب – حي خلايلة: حي فلسطيني يقع غرب القدس بين مستوطنتي "راموت" و"جفعات زئيف". يعيش سكانه في عزلة خانقة، إذ تحيطهم المستوطنات والجدار، ويعانون من حرمان منظم من الخدمات والبنى التحتية.

خلاصة

إن ما جرى ليس مسألة إدارية محضة، بل جزء من سياسة إسرائيلية شاملة تستهدف إعادة رسم حدود القدس ديمغرافيًا وسياسيًا. فالقرى التي جرى عزلها اليوم قد تكون مقدمة لخطوات أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على تقليص الوجود الفلسطيني وتكريس الضم غير المعلن.



وقت آخر تعديل: 2025-09-20 14:04:35