الرابعة نيوز_إلى أين تتجه المنطقة؟ سؤال يتردد بقوة مع الساعات الأولى من اليوم الإثنين، بعدما كشفت تقارير عبرية عن مصادقة بنيامين نتنياهو على خطة هجوم جديدة ضد إيران، تحمل اسماً ثقيلاً بالدلالات: "الضربة الحديدية".
اسم لا يُطلق عادةً إلا عندما تكون الرسائل متعددة الاتجاهات، لا تستهدف طهران وحدها، بل تمتد من واشنطن إلى موسكو، ومن غرف القرار إلى ساحات الردع.
خمس ساعاتٍ كاملة قضاها نتنياهو في اجتماع أمني مغلق، ناقش فيه التوقيت واليوم وسيناريوهات التنفيذ. كل الجبهات كانت حاضرة على الطاولة: غزة، ولبنان، وسوريا، اليمن. لكن البوصلة بقيت ثابتة نحو الهدف الأبعد والأخطر: إيران.
حتى الانقسامات السياسية داخل إسرائيل تراجعت أمام هذا الملف، بمشاركة شخصيات نافذة رغم الخلافات، في إشارة إلى أن القرار، إن اتُّخذ، سيكون قرار دولة لا حكومة.
بالتوازي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، رابطاً بين قمع المتظاهرين في إيران وبين "ضربة قوية" محتملة. تهديد لا يُقرأ فقط سياسياً، بل أخلاقياً وعسكرياً أيضاً، خاصة مع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران ودخولها أسبوعها الثاني. وعندما تتزامن التصريحات مع تحركات ميدانية، تصبح الرسائل أوضح من أي بيان.
عشر طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز C-17 تصل إلى قواعد بريطانية خلال 12 ساعة فقط، ترافقها طائرات تزويد بالوقود ومقاتلات F-22 وF-35. هذا ليس نشاطاً روتينياً، بل هو مشهد يعيد إلى الأذهان التحضيرات التي سبقت ضربات يونيو 2025. تاريخياً، هذا النوع من الطائرات لا يتحرك إلا عندما يكون المسرح مهيأً لعملية واسعة، بعيدة المدى، ومعقّدة، قد لا تكون إسرائيلية فقط.
في المقابل، إيران ترد بلغتها الخاصة: مناورات صاروخية، وتفعيل واسع للدفاعات الجوية، وومضات نارية في سماء طهران وشيراز. رسائل بالنار والضوء تؤكد أن طهران تستعد للأسوأ.
تقارير استخبارية تتحدث عن إعادة بناء القدرات الباليستية، باعتبارها آخر خطوط الردع بعد الضربة التي استهدفت البرنامج النووي. ولوحات دعائية في قلب العاصمة تخاطب واشنطن وتل أبيب بعبارات لا تخلو من التهديد.
لكن المشهد لا يكتمل من دون بيروت. مصادر أمنية لبنانية خاصة تكشف عن ارتفاع لافت في وتيرة الاجتماعات التنسيقية بين فيلق القدس وقيادات من حزب الله خلال الأسبوع الأخير. اجتماعات لم تُبْنَ على منطق "ساعة الصفرط، بل على ترتيب البيت الدفاعي وتحديث تقديرات المخاطر، تحسبًا لسيناريوهين: ضربة تبدأ بإيران وتفرض على الحزب إدارة الرد من لبنان، أو ضربة تُوجَّه إلى الحزب أولاً لتحييده قبل استهداف إيران أو بالتزامن معها.
القلق في بيروت تضاعف بعد قمة واشنطن، لكن العامل الأكثر إرباكًا كان سابقة فنزويلا، واعتقال نيكولاس مادورو.
المشهد الآن أقرب إلى الاشتعال. إسرائيل ترى في البرنامج الصاروخي الإيراني خطراً لا يمكن تجاهله. أمريكا تعتقد أن الوقت يضيق. وروسيا تراقب. أما إيران، فهي عالقة بين ضغط الشارع، وتهديد الخارج، ومحاولة إظهار الجاهزية.
فهل ستقع المواجهة؟ ربما لم يعد هذا هو السؤال الحقيقي، بل: متى، وأين، وبأي ثمن؟