طريق رمادي.. مواقف عربية "تربك" حسابات المنطقة بعد اعتداءات إيران على الخليج

2026-03-26
الرابعة نيوز- احتاجت دول الخليج العربي التي تتعرض للعدوان الإيراني، إلى مواقف واضحة وثابتة من الدول الإقليمية الكبرى لتقديم الدعم والعون لها ورد الجميل، لكنها فوجئت بمواقف مترددة وصمت مطبق وتحركات متأخرة لا تناسب حجم الأزمة. 

وشنت إيران عدوانا على دول الخليج بداية من 28 فبراير الماضي، بلغ 5 آلاف هجمة جوية بحسب مركز الخليج للأبحاث، من بينها 42% وجهت إلى أراضي الإمارات العربية المتحدة دون مبرر، إذ تتعرض إيران لهجمات إسرائيلية أميركية دون تدخل من دول الخليج العربي أو استخدام أراضيها أو أجوائها. 

وشملت الاعتداءات الإيرانية على الإمارات " 2156 هجمة من بينها 1789 مسيرة هجومية و367 صاروخا باليستيا"، وذلك وفقا للبيانات الرسمية منذ بداية العدوان وحتى الاثنين الموافق 23 مارس. 

طريق رمادي 
وفي بيان على حسابه بمنصة "إكس، قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات، قال الشيخ عبد الله آل حامد، إن "طريق رمادي وخطاب مرتبك" من بعض الدول، ضمن أبرز أسباب النتيجة التي وصلت المنطقة إليها الآن. 

وأوضح آل حامد: "ليست مشكلة بعض دول المنطقة أنها لا ترى الخطر، بل أنها تراه ثم تتردد، وتفهمه ثم تساوم عليه، وتعرف مصدره ثم تختار الهروب من تسميته. ولهذا لم تتعثر المنطقة فقط بسبب أعدائها الواضحين، بل أيضاً نتيجة ضبابية بعض من يفترض أنهم في صف الاستقرار، بينما هم في الحقيقة يفتحون الأبواب للفوضى كلما ظنوا أن في ذلك مصلحة مؤقتة أو مكسباً عابراً". 

وأضاف: "على مدى سنوات، تكرر المشهد نفسه، قوى متطرفة ومشاريع تخريبية وميليشيات عابرة للدولة، ثم نجد من يبرر لها، أو يهادنها، أو يعيد تدويرها سياسياً وإعلامياً، وكأن الإرهاب يمكن أن يصبح شريكاً محترماً إذا تبدلت الظروف"، وتحدث عن الدعم الخاطئ لبعض الدول، مثل "دعم الجيش السوداني والحوثيين والإخوان والحشد الشعبي وإيران ونظامها الإرهابي. 

وتابع: "النتيجة أمامنا. طريق رمادي، وخطاب مرتبك، وعلاقات مشبوهة، وأكاذيب إعلامية، ثم حديث فارغ عن التنمية والتقدم. والحقيقة أن التقدم لا يولد من حضن الفوضى، ولا ينمو فوق التبرير للإرهاب، ولا يُبنى بمن يخذلون أصدقاءهم ساعة الشدة، فمن لا يملك الشجاعة لتسمية الخطر، لن يملك القدرة على صده، ومن لا يعرف عدوه، لن يعرف كيف يحمي وطنه، ومن يساوي بين من يبني ومن يهدم، فلا مكان له في مشروع مستقبل محترم". 

وقال مستشار رئيس الإمارات الدبلوماسي، أنور قرقاش: "يحق لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟". 

وفي بيان على منصة إكس، أضاف قرقاش: "في ظل الغياب والعجز، لا يجوز لاحقا الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي، لقد كانت دول الخليج العربي سندا وشريكا للجميع في أوقات الرخاء.. فأين أنتم اليوم في وقت الشدة؟". 

مواقف إماراتية ثابتة 
وكان للإمارات دائما مواقف ثابتة وقوية وواضحة خلال الأزمات التي تعرضت لها دول إقليمية كبرى، وبينها مصر والسعودية، إذ خاضت الإدارة المصرية حربا ضد الإرهاب للتخلص من نظام الإخوان، وتعرض اقتصادها لضربات كادت أن تؤدي إلى انهيار تام، قبل أن تقدم الدول الخليجية الدعم للحكومة المصرية وعلى رأسها الإمارات. 

وقدمت الإمارات عشرات المليارات من الدولارات لمنع الاقتصاد المصري من الانهيار، ودعم عملته المحلية التي تهاوت بشدة أمام العملات الأجنبية، إذ سجل الدولار نحو 70 جنيها في العام 2024، قبل أن يتراجع إلى حدود 50 جنيها بعد التعافي. 

وقدمت الإمارات منذ 2013 مليارات الدولارات لمصر ما بين ودائع واستثمارات ومنح لا ترد، حتى عقدت صفقة رأس الحكمة الضخمة في العام 2024. 
وضخت أبوظبي استثمارات بقيمة 35 مليار دولار أميركي في صفقة رأس الحكمة لتنتشل الحكومة المصرية من الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انهيار غير مسبوق في التاريخ لعملتها المحلية، ورؤية ضبابية للمستقبل، لكن كل ذلك انتهى بالسيولة الدولارية التي ضختها الإمارات. 

كما ساهمت الإمارات في تعزيز الاستقرار والأمن بالسعودية عندما تعرض لمخاطر تهدد أمنها القومي من الجنوبي، وحضرت بقوة بالدعم العسكري وإرسال قوات ضمن تحالف لحماية الحدود السعودية من تهديدات الحوثي وميليشيات إيران، وفي المقابل لم تقدم السعودية موقفا حاسما يناسب العدوان الغاشم الذي تتعرض له الأراضي الإماراتية من إيران في الوقت الراهن.

وقت آخر تعديل: 2026-03-26 22:47:44