حرب إيران.. الأزمات تطرق من جديد أبواب اليمن

2026-03-30
الرابعة نيوز- بعد شهر من حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، أعلن الحوثيون في اليمن السبت شن هجوم على إسرائيل هو الثاني في يوم واحد، في تطور يجس دخول جماعة "أنصار الله" المدعومة من إيران على خط النزاع المشتعل في الشرق الأوسط والذي دخل شهره الثاني.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان مصو ر "نفذت قواتنا المسلحة العملية العسكرية الثانية في معركة الجهاد المقدس وذلك بدفعة من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة والتي استهدفت عددا من الأهداف الحيوية والعسكرية للعدو الصهيوني جنوبي فلسطين المحتلة".
وكانت الجماعة أعلنت في وقت سابق السبت تنفيذ "أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ البالستية والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".
كما شنّ الحوثيون في السابق هجمات على إسرائيل وعلى سفن في البحر الأحمر وبحر العرب دعما للفلسطينيين خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب.
في غضون ذلك، تكثفت الجهود الدبلوماسية في الأيام الأخيرة في محاولة لوضع حد للحرب، ومن المقرر أن يعقد مسؤولون أتراك وباكستانيون ومصريون وسعوديون اجتماعات الأحد والاثنين في إسلام آباد لإجراء "مناقشات معمقة". وقد رحب الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بهذه الجهود.

ميلشيا إيرانية
والحوثيون هم حركة عسكرية وسياسية ودينية تقودها عائلة الحوثي وتتمركز في شمال اليمن. وهم ينتمون إلى المذهب الزيدي أحد فرق الشيعة.
وللحوثيين تاريخ في خوض حروب عصابات مع الجيش اليمني، لكنهم وسعوا نطاق نفوذهم وأقاموا علاقات أوثق مع إيران بعد احتجاجات "الربيع العربي" عام 2011، وقد استغلوا حالة عدم الاستقرار في البلاد، وسيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء في عام ⁠2014.
ويرى مراقبون، أن أي تدخل لهم في الصراع قد يتسبب في اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية حول شبه الجزيرة العربية، في الوقت الذي تعاني فيه التجارة العالمية من الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

تدمير اليمن
ودمرت الحوثيون بحسب التقرير ، حياة أكثر من 4 ملايين طفل، ودفعت معظمهم إلى البحث عن عمل جرّاء ظروف الحرب التي شنتها مستغلة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتردية للأسر اليمنية.
وخلال مايو الماضي، كشفت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عن تكبدها خسائر مالية فادحة تقدر بنحو 7.5 مليار دولار منذ أكتوبر 2022، نتيجة توقف صادرات النفط عقب هجمات شنتها جماعة الحوثيين على الموانئ والمنشآت النفطية في المناطق الواقعة ضمن نفوذها جنوب وشرق البلاد.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، في بيان، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في اليمن، إن توقف الصادرات النفطية والغازية، التي تمثل نحو 90% من إجمالي الصادرات السلعية و80% من إيرادات الموازنة العامة، أدى إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر النقد الأجنبي.
ومن جهة أخرى، جرّ الحوثيون، اليمن إلى حرب مع إسرائيل العام الماضي،  ماتسبب في تدمير المنشآت الاقتصادية التي تخدم نسبة كبيرة من السكان وتزيد معاناتهم الإنسانية، خاصة قطاعات الكهرباء والنفط والموانئ الأساسية التي تستقبل البضائع والسلع الأساسية.
وتسببت الحرب،  في تدمير أربع طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية وتعطيل مطار صنعاء الدولي، إضافة إلى استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية بنحو تسع هجمات، نالت محطة حزيز في العاصمة صنعاء النصيب الأكبر بنحو ست هجمات، ومحطة رأس كتنيب في الحديدة، شمال غربي اليمن، ثلاث هجمات، بالإضافة إلى هجمات أخرى استهدفت محطتي ذهبان وعصر.
وبلغت الخسائر الأولية للموانئ أكثر من 1.3 مليار دولار، إضافة إلى الدمار الكبير الذي تعرضت له مبانٍ حكومية ومدنية ومؤسسات خلال العامين الماضيين.
وطالت الحرب، موانئ البحر الأحمر الثلاثة في محافظة الحديدة، شمال غربي اليمن، وتسببت بتدمير ما يقرب من 70% من أرصفة ميناء الحديدة، إضافة إلى استهداف وضرب الألسنة البحرية في ميناء رأس عيسى النفطي.
وبسبب ذلك، تفاقمت معاناة ملايين المدنيين في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ ما يزيد على عشر سنوات، فيما يتوقع مراقبون أن تتفقام معاناة ملايين المدنيين في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ ما يزيد على عشر سنوات، بسبب دخول الحوثيين للحرب.

ومن جهة أخرى، أفادت رويترز، في مقابلات مع مئات اليمنيين الفارين من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في هذا البلد المنقسم، وصفوا الحوثيين بأنهم حركة مسلحة تقمع الأصوات المعارضة، وتدفع الناس إلى حافة الجوع، وتستغل المساعدات الغذائية الدولية لإكراه الآباء على تسليم أطفالهم للقتال في صفوفها.
وتكشف هذه المقابلات مع مدنيين يمنيين وعشرات من موظفي الإغاثة، إلى جانب مراجعة وثائق داخلية لوكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة، كيف يحافظ الحوثيون على قبضتهم الحديدية: يفرضون طيفا واسعا من الضرائب على سكان فقراء، ويتلاعبون بنظام المساعدات الدولية، ويسجنون المئات، حسب ذات المصدر.
وينتشر الجوع في مختلف أنحاء اليمن، البلد الذي مزقته الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2014. وأعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، في يونيو حزيران أن أكثر من 17 مليونا من أصل 40 مليون نسمة في اليمن يواجهون "مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد".
وأشارت رويترز، إلى تراجع تمويل المانحين للمشاريع الإنسانية في اليمن، ويعزى ذلك جزئيا إلى استمرار الحوثيين في تحويل مسار المساعدات. وازداد الوضع سوءا في وقت سابق من هذا العام عندما نضب أكبر مصدر لتمويل أعمال الإغاثة الإنسانية في البلاد بعد أن خفضت إدارة ترامب المساعدات الخارجية، ما أنهى العديد من العمليات التي كانت تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ذراع واشنطن لتقديم المساعدات.
إنفاق سخي
ميلشيا الحوثي، التي دمّرت اليمن وشردت الملايين، تحظى بإنفاق سخي من إيران وخاصة الحرس الثوري، في وقت يعاني فيه الشعب الإيران من أوضاع معيشية كارثية.
وقبل سنوات، نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تقريراً عن حجم الإنفاق الإيراني لدعم الأنظمة والميليشيات الموالية لها في المنطقة. 

وأشار التقرير إلى أن طهران، تنفق أكثر من ستة عشر مليار دولار سنويا.
. وتؤكد تقارير أميركية رسمية أن الدعم الإيراني للحوثي، يشمل أيضا صواريخ باليستية مما يعني أن حجم الإنفاق العسكري  قد يبلغ عشرات ملايين الدولارات كل عام.
وبحسب توقعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قد تسجل اليمن، 1.3 مليون قتيل بحلول عام 2030، مع مئات الآلاف من الجرحى واللاجئين، و
4.5 مليون نازح داخلي، بالإضافة إلى 18.2 مليون  بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية وخدمات الحماية

وقت آخر تعديل: 2026-03-30 21:32:39