متى تنتهي أزمة شارع خرسا؟ رئيس المجلس القروي يكشف موعد الإنجاز وتفاصيل مشروع حيوي يربط شمال الضفة بجنوبها

2026-10-15
الرابعة نيوز_الخليل – شبكة الرابعة:

في ظل تصاعد شكاوى المواطنين والسائقين من استمرار أعمال التأهيل في شارع خرسا، وما يرافقها من صعوبات في الحركة المرورية وأضرار تلحق بالمركبات، كشف رئيس مجلس قروي خرسا، محمد حناتشة، عن تفاصيل المشروع ومراحل تنفيذه، مؤكدًا أن العمل يسير وفق خطة هندسية متكاملة، وأن المجلس يسعى لإنجاز الشارع قبل انتهاء المدة القانونية المحددة بـ90 يومًا، وقبل حلول فصل الشتاء، في حال عدم ظهور معيقات جديدة.

وأوضح حناتشة أن المشروع يكتسب أهمية استثنائية في ظل تحوّل شارع خرسا إلى أحد المسارات الحيوية التي تربط مناطق جنوب الضفة الغربية بشمالها، نتيجة الإغلاقات والبوابات الحديدية والحواجز الإسرائيلية التي فرضت واقعًا مروريًا جديدًا، وزادت من اعتماد المواطنين على هذا الطريق.

وجاءت تصريحات حناتشة خلال مقابلة في برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يبث عبر راديو الرابعة وفضائية معا وشبكة معا الإذاعية، تناولت شكاوى السائقين بشأن بطء تنفيذ المشروع، وحجم الأعمال الهندسية الجارية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الأخرى والأوضاع المالية والخدماتية في القرية.

لماذا طال العمل في شارع خرسا؟

وردًا على تساؤلات المواطنين بشأن استمرار الأعمال، أوضح حناتشة أن المشروع انطلق خلال الأيام العشرة الأولى من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بمدة تنفيذ تعاقدية تبلغ 90 يومًا، مشيرًا إلى أن طبيعة الأعمال المطلوبة تختلف عن مشاريع التعبيد التقليدية.

وبيّن أن الفحوصات التي أجراها مختبر هندسي مختص كشفت عدم صلاحية التربة في أجزاء من الشارع، ما استدعى إجراء أعمال استبدال واسعة قبل البدء باستكمال الطبقات الإنشائية للطريق.

وكشف أن المقاول أزال أكثر من 5500 متر مكعب من التربة، بأعماق تراوحت بين 50 سنتيمترًا ونحو 110 سنتيمترات في بعض المواقع، تبعًا لنتائج الفحوصات وطبيعة الأرض.

وأضاف أن الأعمال شملت استبدال التربة غير المطابقة للمواصفات، وتنفيذ عمليات الردم وفرد الطبقات الأولى، وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتأكد من صلاحيتها قبل الانتقال إلى المراحل التالية.

وشدد على أن المجلس لا يسعى إلى إنجاز تعبيد سريع قد يتعرض للتلف بعد فترة قصيرة، وإنما إلى إنشاء شارع بمواصفات هندسية عالية، قادر على تحمل الاستخدام المكثف وخدمة المواطنين لسنوات طويلة.

شارع استراتيجي فرضته الإغلاقات الإسرائيلية

وأكد حناتشة أن شارع خرسا لم يعد طريقًا محليًا يخدم سكان القرية فحسب، بل أصبح ممرًا رئيسيًا للمركبات المتنقلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، في ظل الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق حركة المواطنين على الطرق الأخرى.

وأشار إلى أن انتشار البوابات الحديدية والإغلاقات والتضييقات المفروضة على حركة الفلسطينيين دفع أعدادًا متزايدة من السائقين إلى استخدام الطريق، ما ضاعف الضغط عليه ورفع الحاجة إلى إعادة تأهيله بصورة شاملة.

ولفت إلى أن المجلس يدرك حجم المعاناة التي يتكبدها المواطنون خلال فترة التنفيذ، إلا أن أهمية الشارع تستوجب إنجاز أعمال تأسيس متينة بدلًا من الاكتفاء بمعالجات مؤقتة.

توسعة الطريق ونقل شبكات الخدمات

وفيما يتعلق بمراحل التنفيذ الحالية، أوضح حناتشة أن المشروع يتضمن توسعة الشارع وفق المخطط الهيكلي المعتمد، الذي يحدد عرض الطريق بـ10 أمتار، مشيرًا إلى تعاون عدد من أصحاب الأراضي المجاورة الذين تبرعوا بأجزاء من أراضيهم لتسهيل أعمال التوسعة.

وأشاد بموقف الأهالي وتعاونهم مع المجلس، معتبرًا أن مساهمتهم تشكل عنصرًا أساسيًا في تنفيذ المشروع وتحقيق المصلحة العامة.

وكشف أن ثلاث فرق تعمل حاليًا في الشارع، وتتولى تنفيذ أعمال مختلفة، من بينها بناء الجدران الحجرية واستكمال أعمال التوسعة والتجهيزات الإنشائية.

وأضاف أن المجلس نسّق مع شركة الكهرباء لنقل شبكة الكهرباء، ومع مجلس الخدمات المشترك لنقل خط المياه من وسط الطريق إلى جانبه، بهدف منع الحاجة إلى إعادة حفر الشارع بعد الانتهاء من تعبيده.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية المجلس لإنشاء بنية تحتية متكاملة، خصوصًا أن تنفيذ مشاريع الطرق دون معالجة شبكات الخدمات مسبقًا يؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة فتح الشوارع وإلحاق الضرر بها بعد فترة وجيزة من إنجازها.

وأكد أن الأعمال تخضع لإشراف هندسي ومتابعة من الجهات المختصة، بما فيها وزارة الحكم المحلي، لضمان الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة.

أكثر من 90 ألف دولار مساهمة المجلس

وكشف رئيس مجلس قروي خرسا أن مساهمة المجلس في المشروع تتجاوز 90 ألف دولار، مؤكدًا أن هذا المبلغ يمثل التزامًا ماليًا كبيرًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ومحدودية الموارد المتاحة للهيئات المحلية.

وأشار إلى أن المجلس يعقد اجتماعات ومتابعات مستمرة مع الجهات المختصة لتسريع تنفيذ الأعمال وتوفير المتطلبات اللازمة، بما يضمن إنجاز المشروع وفق المعايير المطلوبة.

وأكد أن التخطيط للمشروع يقوم على معالجة المشكلات القائمة من جذورها، وتجنب تكرار أعمال الصيانة والحفر مستقبلًا، بما يحافظ على المال العام ويضمن استدامة الطريق.

هل ينتهي المشروع قبل الشتاء؟

وحول الموعد المتوقع لإنجاز الشارع، أوضح حناتشة أن نحو 38 يومًا كانت قد انقضت منذ بدء التنفيذ وقت إجراء المقابلة، مؤكدًا أن العمل قطع شوطًا كبيرًا، وأن المجلس يأمل الانتهاء قبل استكمال المدة القانونية البالغة 90 يومًا.

وأشار إلى أن اقتراب فصل الشتاء يزيد من أهمية تسريع الأعمال، مع الحفاظ على جودة التنفيذ وعدم تجاوز المتطلبات الهندسية.

وطمأن السائقين والمواطنين بأن الشارع سيرى النور قريبًا، معربًا عن أمله في أن يكون جاهزًا قبل حلول الشتاء، شريطة عدم ظهور معيقات تؤثر في سير المشروع.

ولم يحدد حناتشة يومًا نهائيًا لافتتاح الطريق، لكنه أكد أن المجلس يعمل على إنجازه قبل الموعد التعاقدي.

مشاريع أخرى لتطوير البنية التحتية

وفي سياق متصل، كشف حناتشة عن تنفيذ مشاريع إضافية في مناطق مختلفة من قرية خرسا، تشمل إنشاء سلاسل حجرية وأكتاف للطرق وأعمال توسعة وتحسين للبنية التحتية.

وأوضح أن هذه التدخلات تشمل منطقة الدير والشارع المؤدي إلى المدارس، إلى جانب مناطق أخرى تشهد أعمالًا لتحسين الطرق وتعزيز سلامتها.

وأكد أن المجلس يواصل العمل على هذه المشاريع بالتوازي مع مشروع الشارع الرئيسي، ضمن الإمكانات المالية والفنية المتاحة.

التزام المواطنين بمستحقات المياه والكهرباء

وفي ملف الخدمات، أكد حناتشة أن المواطنين في خرسا يظهرون التزامًا جيدًا بدفع مستحقات المياه والكهرباء، موضحًا أن القرية تعتمد نظام الدفع المسبق للخدمتين، الأمر الذي ساهم في تنظيم التحصيل والحد من الفاقد.

وأشار إلى أن نسبة الفاقد في المياه والكهرباء تكاد تكون معدومة، مثمنًا تعاون الأهالي وحرصهم على الوفاء بالتزاماتهم.

وأوضح أن خدمة المياه تتبع لمجلس الخدمات المشترك، فيما تتبع الكهرباء لشركة كهرباء الجنوب، وأن المجلس القروي يحصل على عوائد محدودة من قطاع الكهرباء لا تتجاوز نحو 9%، بحسب ما ذكره.

وبيّن أن هذه الإيرادات لا توفر للمجلس موارد كافية لتغطية جميع احتياجاته، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المشاريع والخدمات.

أزمة المقاصة تضغط على موارد المجالس القروية

وتطرق حناتشة إلى التداعيات المالية الناجمة عن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية، مؤكدًا أن الأزمة التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية تنعكس على المؤسسات والهيئات المحلية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وأشار إلى وجود مستحقات للمجلس لدى وزارة المالية، من بينها عوائد مرتبطة بالنقل والمواصلات، إلا أن الأزمة المالية الراهنة تؤثر في قدرة المجالس على الاستفادة من مواردها المستحقة.

وشدد على أهمية الحفاظ على المؤسسات الفلسطينية ودعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.

رسالة أخيرة إلى السائقين والمواطنين

واختتم حناتشة حديثه بالتأكيد أن مجلس قروي خرسا يتفهم استياء المواطنين والسائقين من استمرار أعمال التأهيل، لكنه يضع جودة التنفيذ وسلامة البنية التحتية في مقدمة أولوياته.

وشدد على أن الهدف هو تسليم شارع متكامل، لا يحتاج إلى إعادة الحفر أو الإصلاح بعد فترة قصيرة، مؤكدًا أن الأعمال الحالية، رغم ما تسببه من إزعاج مؤقت، تستهدف توفير حل طويل الأمد لمشكلة الطريق.

وبين تطمينات المجلس القروي واستمرار شكاوى مستخدمي الطريق، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة مدى قدرة الجهات المنفذة على إنجاز المشروع قبل انتهاء المدة المحددة، وإعادة فتح أحد أهم المسارات الحيوية أمام المواطنين.

ويبقى إنجاز شارع خرسا اختبارًا لأهمية الجمع بين سرعة التنفيذ وجودة العمل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى طرق بديلة وآمنة، بفعل الإغلاقات الإسرائيلية التي أثقلت حركة المواطنين وحوّلت الطرق المحلية إلى شرايين رئيسية للتنقل بين مناطق الضفة الغربية.

وقت آخر تعديل: 2026-10-15 11:25:52