الرابعة نيوز_كشف رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، عن حزمة من المشاريع والخطط الاستراتيجية التي تعتزم البلدية تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، تشمل إعادة تنظيم وسط المدينة وإزالة البسطات العشوائية، وإحياء منطقة باب الزاوية، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء حدائق ومرافق رياضية، إلى جانب تعزيز مصادر الكهرباء والمياه، في ظل تحديات مالية وسياسية متزايدة تواجه المدينة ومؤسساتها.
وأكد الجعبري أن المجلس البلدي يسعى إلى إحداث تحول في طبيعة العمل البلدي، بالانتقال من إدارة الخدمات اليومية إلى التخطيط التنموي طويل الأمد، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية ضمن خطة تمتد لأربع سنوات، مع البحث عن مصادر تمويل خارجية وشراكات استثمارية لتعويض محدودية الموارد المالية وغياب الدعم الحكومي المباشر.
وجاءت تصريحات الجعبري خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، تناولت حصيلة المئة يوم الأولى من عمل المجلس البلدي، وأبرز التحديات التي تواجه مدينة الخليل، إلى جانب الخطط والمشاريع التي تعتزم البلدية تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وقال الجعبري إن المجلس البلدي عمل منذ تسلمه مهامه على إعادة صياغة مفهوم الإدارة البلدية، بحيث لا يقتصر دور البلدية على توفير المياه والكهرباء وجمع النفايات وصيانة الطرق، بل يمتد ليشمل القطاعات الثقافية والصحية والتعليمية والرياضية والتنموية، باعتبار البلدية مؤسسة حكم محلي مسؤولة عن مختلف جوانب الحياة في المدينة.
وأوضح أن المجلس حرص خلال المئة يوم الماضية على تعزيز الحضور الميداني للطواقم البلدية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب فتح قنوات التواصل مع المؤسسات والفعاليات المجتمعية، والاستماع إلى الملاحظات والمطالب المتعلقة بالأداء والخدمات.
وأشار إلى أن البلدية نظمت لقاءً موسعاً مع المجتمع المحلي لاستعراض حصيلة عملها خلال المئة يوم الأولى، وإتاحة المجال أمام المواطنين وممثلي المؤسسات لمناقشة الأداء وتقييمه، مؤكداً أن المجلس يتعامل مع النقد والملاحظات باعتبارها جزءاً من عملية تطوير العمل المؤسسي.
وشدد على أن البلدية تعمل على خدمة جميع أحياء المدينة دون استثناء، مع إعطاء اهتمام خاص للبلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي، في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تشهدها تلك المناطق.
وفي هذا السياق، حذر الجعبري من استمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، معتبراً أن التضييقات المفروضة على السكان والحركة التجارية والتنقل تهدف إلى زيادة الضغوط المعيشية ودفع المواطنين نحو مغادرة المنطقة.
وأكد أن البلدية تعمل بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والأهلية، وفي مقدمتها لجنة إعمار الخليل، على تعزيز صمود السكان وتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المساكن، بما يشجع المواطنين على البقاء والعودة إلى منازلهم.
وقال إن مواجهة مخططات التهجير تتطلب توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية، مشيراً إلى أن تطوير المرافق العامة والخدمات الصحية والثقافية والرياضية يمثل جزءاً من الجهود الرامية إلى تثبيت السكان في مدينتهم.
وفي الملف الإداري، أقر الجعبري بوجود اختلالات سابقة في توزيع المهام واستثمار الطاقات البشرية داخل البلدية، موضحاً أن المجلس عمل على إعادة تنظيم الطواقم وتفعيل دور الموظفين وتحسين مستوى المتابعة الميدانية.
وأشار إلى أن بعض الموظفين لم يكونوا يعملون بكامل طاقتهم نتيجة مشكلات تنظيمية وإدارية، وهو ما وصفه بوجود حالة من البطالة المقنّعة، مؤكداً أن الإجراءات التي اتخذها المجلس أسهمت في تقليص هذه الظاهرة وتعزيز الاستفادة من الموارد البشرية المتاحة.
وأوضح أن العمل البلدي أصبح يعتمد بصورة أكبر على توزيع المهام وفق الاحتياجات الفعلية، بما يشمل العمل خلال الفترات الصباحية والمسائية والليلية، لضمان استمرارية الخدمات وسرعة الاستجابة للمشكلات.
وأكد أن البلدية تمتلك طواقم فنية وإدارية مؤهلة وقادرة على الإنجاز، لكنها تحتاج إلى إدارة فعالة ومتابعة مستمرة، مشدداً على أن المجلس لا يدعي الوصول إلى الأداء المثالي، وأن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى تطوير ومعالجة.
وعلى الصعيد المالي، كشف الجعبري أن بلدية الخليل لا تتلقى حالياً دعماً مالياً من الحكومة الفلسطينية، في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة وعدم قدرتها على الوفاء بكامل التزاماتها.
وأوضح أن غياب التمويل الحكومي لا يعني توقف البلدية عن تنفيذ مشاريعها، مشيراً إلى أنها تعمل على بناء شراكات مع مؤسسات دولية ودول صديقة وبلديات خارجية، إلى جانب تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتوفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية.
وأكد أن المجلس يعتزم الاستفادة من العلاقات الخارجية للبلدية لاستقطاب الدعم، والعمل على تطوير مشاريع استثمارية تسهم في تعزيز الإيرادات وتحسين القدرة المالية للمؤسسة.
وفي أحد أبرز الملفات التي تشغل المواطنين والتجار، أعلن الجعبري عن توجه البلدية لإنهاء انتشار البسطات العشوائية في شوارع وسط الخليل مع بداية العام المقبل، ضمن خطة لإعادة تنظيم المنطقة التجارية وتحسين الحركة المرورية والمشهد الحضري.
وأوضح أن الإجراءات ستشمل المنطقة الممتدة قرب مدرسة وداد وبين الدوارين، مؤكداً أن البلدية تسعى إلى إعادة الاعتبار لوسط المدينة وتنظيم استخدام الشوارع والأرصفة.
وربط الجعبري هذه الخطوة بمشروع أوسع لإحياء منطقة باب الزاوية، وإعادة تنشيط الحركة التجارية والسياحية فيها، وتحسين الوصول إلى البلدة القديمة.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن أعمال تبليط للشوارع وزراعة الأشجار وتنفيذ تحسينات عمرانية وخدمية، بهدف توفير بيئة أكثر تنظيماً وجاذبية للمواطنين والمتسوقين.
ولم يوضح الجعبري خلال المقابلة تفاصيل المواقع البديلة لأصحاب البسطات أو الإجراءات التي ستُتخذ لتنظيم أوضاعهم، مكتفياً بالتأكيد على توجه البلدية لمعالجة انتشار البسطات العشوائية في إطار خطة شاملة لتنظيم وسط المدينة.
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، كشف الجعبري عن خطط لإنشاء حدائق جديدة وتطوير الحدائق القائمة في الأحياء، إلى جانب إقامة ملاعب ومرافق رياضية تخدم الأطفال والشباب والعائلات.
كما أشار إلى وجود توجه لدراسة إنشاء جسر أو جسرين بهدف معالجة بعض الاختناقات المرورية وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة.
وتحدث عن طموح لإنشاء مدينة رياضية متكاملة، موضحاً أن تنفيذ المشروع يحتاج إلى توفير أراضٍ مناسبة وتأمين التمويل اللازم، فضلاً عن تجاوز العقبات المرتبطة بالظروف السياسية والإجراءات المتعلقة بالأراضي.
وأكد أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية تنموية تسعى البلدية إلى تنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيراً إلى أن الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ يرتبط بمدى القدرة على توفير التمويل واستكمال المتطلبات الفنية والإدارية.
وفي ملف الكهرباء، قال الجعبري إن البلدية تمكنت من معالجة جانب من مشكلة نقص الطاقة من خلال الحصول على كميات إضافية من محطة بيت أولا، لكنه حذر من أن استمرار الاعتماد على الحلول الحالية دون تطوير مصادر التغذية قد يؤدي إلى عودة المشكلة خلال السنوات المقبلة.
وكشف عن مساعٍ لشراء قطعة أرض بالتنسيق مع سلطة الطاقة، بهدف إنشاء محطة كهرباء جديدة خاصة بمدينة الخليل، على غرار محطة بيت أولا، بما يعزز قدرة المدينة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
وحذر من احتمال عودة أزمة الكهرباء خلال أربع سنوات إذا لم تُتخذ خطوات عملية لتطوير البنية التحتية وإنشاء مصادر تغذية إضافية، مؤكداً أن البلدية تسعى إلى اعتماد التخطيط الاستباقي بدلاً من انتظار وقوع الأزمات.
أما في ملف المياه، فأشار إلى أن البلدية تمكنت من تجاوز جانب من المشكلات التي واجهت المواطنين خلال فصل الصيف، وأنها بدأت العمل على وضع تصورات وإجراءات لتحسين واقع التزويد المائي خلال الصيف المقبل.
وشدد على أن التخطيط المبكر لمواجهة أزمات المياه والكهرباء يمثل أولوية للمجلس البلدي، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والزيادة المستمرة في احتياجات السكان.
وفي سياق متصل، أكد الجعبري أهمية تعزيز حضور بلدية الخليل في المحافل الإقليمية والدولية، والاستفادة من العلاقات الخارجية لتبادل الخبرات واستقطاب التمويل للمشاريع الخدمية والتنموية.
وأشار إلى مشاركة البلدية في التحضيرات المتعلقة بقمة المناخ، إضافة إلى دورها في اتحاد بلديات الشرق الأوسط وغرب آسيا، معتبراً أن هذه المشاركات توفر فرصاً للتعاون وتطوير العمل البلدي.
وأكد أن المجلس يسعى إلى استعادة الحضور المؤسسي للبلدية وتعزيز مكانتها، لكنه شدد على أن نجاح هذا التوجه يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات والمشاريع المقدمة للمواطنين.
وفي ختام المقابلة، دعا الجعبري المواطنين إلى تعزيز تعاونهم مع البلدية، والمحافظة على الممتلكات العامة، والالتزام بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليهم وفق إمكاناتهم، مؤكداً أن الإيرادات البلدية تمثل أحد المصادر الأساسية لتمويل الخدمات والمشاريع.
وأوضح أن الأموال التي تحصلها البلدية تُستخدم في تطوير البنية التحتية وتعبيد الشوارع وإنشاء المدارس والحدائق وتحسين المرافق العامة، مشيراً إلى أن ضعف التحصيل المالي يحد من قدرة البلدية على تنفيذ خططها.
وفي المقابل، حذر من الاعتداء على المال العام، ولا سيما سرقة الكهرباء والمياه، مؤكداً أن المجلس البلدي لن يتهاون مع هذه الممارسات، وأن حماية الموارد العامة مسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطنين.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والاقتصادية، بما يمكن البلدية من تجاوز التحديات وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز التنمية في مختلف أحياء المدينة.