الرابعة نيوز_أكد مدير مركز الاتصال الحكومي، الدكتور محمد أبو الرب، أن الحكومة الفلسطينية تواصل تنفيذ برامجها التطويرية وتوسيع تدخلاتها في مختلف القطاعات رغم الأزمة المالية الصعبة، مشيراً إلى أن الجهود تتركز حالياً على تعزيز صمود المواطنين، وتحسين الخدمات الأساسية، وضبط الأسواق مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وخلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج "يصبحكم بالخير" الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس عبر فضائية وشبكة معاً الإذاعية وراديو الرابعة، أوضح أبو الرب أن التحركات الحكومية خلال الأسبوع الماضي شملت أبعاداً سياسية وميدانية واقتصادية وخدمية، في إطار الحفاظ على استمرارية العمل الحكومي وتعزيز الدعم الدولي لفلسطين.
وفي الشق السياسي، أشار إلى مشاركة رئيس الوزراء في القمة الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث حظيت فلسطين بحضور وتقدير واضحين، بما في ذلك إلقاء كلمة فلسطين في الجلسة الافتتاحية، وهو ما يعكس استمرار الدعم الدولي للقضية الفلسطينية وأهمية الحضور في المحافل الدولية للحفاظ على هذا الدعم وتعزيزه. كما شاركت وزيرة الخارجية في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أجرت لقاءات واتصالات مع مسؤولين دوليين للدفع نحو وقف الحرب على قطاع غزة وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية.
ميدانياً، لفت أبو الرب إلى تقدم ملموس في ملف أمن الطاقة، حيث تم خلال الأسبوع الماضي تخصيص وتسليم 149 دونماً من الأراضي الحكومية في محافظتي جنين ونابلس لإقامة مشاريع طاقة متجددة، في خطوة تهدف إلى توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية وتعزيز تحقيق الهدف الحكومي بالوصول إلى 30% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2030.
وفي قطاع المياه، أوضح أن سلطة المياه اتخذت إجراءات عملية للتخفيف من أزمة المياه المزمنة في جنوب الضفة، خاصة في محافظتي بيت لحم والخليل، من خلال تركيب وتشغيل مضخات جديدة في بئر العيزرية لزيادة كميات الضخ، إضافة إلى التشغيل التجريبي لبئر السموع تمهيداً لإعادة ربطه بالنظام المائي، الأمر الذي سيسهم في تقليل الضغط وتحسين التزويد خلال الفترات القادمة.
كما أعلن عن إطلاق المرحلة الرابعة من برنامج تطوير البلديات، الذي سيستفيد منه 138 مجلساً بلدياً بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 40 مليون يورو، بدعم من عدد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن حصة بلديات محافظة الخليل تبلغ نحو 11 مليون يورو، وأن بعض البلديات بدأت فعلياً بتنفيذ مشاريع ضمن هذا البرنامج لتعزيز خدمات البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين.
وفي قطاع غزة، أشار إلى تدخلات واسعة لوزارة الأشغال العامة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجهات الشريكة، حيث تم إزالة نحو 21 ألف طن من الركام، وتكسير ومعالجة عشرات آلاف الأطنان الأخرى، إلى جانب تأهيل نحو 65 مقطعاً من الطرق وتحسين مداخل عدد من مراكز الإيواء، بهدف تسهيل حركة المواطنين وتحسين ظروفهم الإنسانية في ظل الأوضاع الصعبة.
وفي القطاع الصحي، كشف أبو الرب عن جهود حكومية مع المانحين لتسريع تنفيذ مشروع المستشفى الهندي في بلدة عرابة بمحافظة جنين، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع المؤسسات الصحية لدعم الخدمات الطبية.
اقتصادياً، ومع اقتراب شهر رمضان، أشار إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني تعقد اجتماعاً موسعاً مع الجهات المعنية لضمان توفر السلع الأساسية واستقرار الأسعار ومنع الاحتكار، في إطار خطة حكومية لحماية المستهلك وتعزيز الرقابة على الأسواق خلال الموسم.
كما أوضح أن وزارة المالية تعمل على خطة إصلاح مالي تتضمن نحو 30 إجراءً لتعزيز الإيرادات وتحسين إدارة الموارد دون تحميل المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، أعباء إضافية، مشدداً على أن أحد أهم محاور الإصلاح يتمثل في معالجة التهرب الضريبي وتحقيق العدالة الضريبية.
وفيما يتعلق بأزمة الغاز، أكد أبو الرب أن الكميات التي تم ضخها في محافظة الخليل منذ بداية شهر شباط وحتى منتصفه بلغت نحو 2500 طن، أي ما يقارب 70% من الاحتياج الشهري للمحافظة البالغ 3200 طن، ما يشير إلى تحسن في التوريد مقارنة بالفترات السابقة. لكنه أقر بوجود إشكاليات أحياناً في عدالة التوزيع على مستوى بعض المحطات والموزعين، داعياً إلى توزيع الكميات بشكل عادل بين المواطنين، وعدم تركزها لدى جهات أو مستهلكين كبار على حساب الأسر.
وأوضح أن جزءاً من التأخير في التوريد قد يكون مرتبطاً أحياناً بإجراءات الجانب الإسرائيلي أو بتأخر وصول الشحنات، إلا أن هيئة البترول تعمل على إدارة المخزون المتوفر بأفضل شكل ممكن، داعياً المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وفق الحاجة الفعلية، خاصة مع تراجع الطلب نسبياً مع تحسن الأحوال الجوية.
وأكد أبو الرب في ختام حديثه أن الحكومة، رغم التحديات المالية والظروف السياسية المعقدة، مستمرة في العمل على تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز صمود المواطنين، وتوسيع المشاريع التنموية، وضمان استقرار الأسواق، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ على استمرارية تقديم الخدمات في مختلف المحافظات.