بين الإغلاق وغلاء الأسعار… الغزيون يواجهون القلق من جديد

2026-03-01
غزة _ سعدية عبيد: أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، في إطار ما وصفه بحالة حرب مؤقتة وإجراءات أمنية شاملة. ووفق البيان، فإن القرار يشمل أيضًا المعابر المؤدية إلى الضفة الغربية، إضافة إلى منع الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة، ومنع اليهود من الوصول إلى حائط البراق، على أن يخضع الإغلاق لتقييم أمني دوري مع استمرار السماح بمرور الشخصيات المهمة وحاملي التصاريح الخاصة.
غير أن وقع القرار في غزة تجاوز حدود البيان الرسمي. فمع الساعات الأولى لإعلان الإغلاق، بدت الأسواق مزدحمة على نحو لافت، وتدفّق المواطنون إلى المحال التجارية  لتأمين احتياجاتهم الأساسية. الخوف من تكرار سيناريوهات النقص الحاد في السلع أعاد إلى الأذهان تجارب قاسية عاشها السكان خلال فترات إغلاق سابقة.
على أبواب متاجر المواد التموينية، اصطفّت العائلات تحمل قوائم طويلة بما تيسّر من المال. القلق كان القاسم المشترك بين الجميع؛ قلق من نفاد الدقيق، من شحّ الوقود، ومن ارتفاع قد يتسارع في أسعار السلع الأساسية إذا طال أمد الإغلاق.
ومع تزايد الإقبال، سجّلت أسعار عدد من السلع ارتفاعًا ملحوظًا خلال وقت قصير، ما أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين. كثيرون عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ"استغلال الأزمة"، معتبرين أن الظروف الاستثنائية تتطلب تكاتفًا مجتمعيًا لا تحميل الأسر أعباءً إضافية. فمعظم العائلات في غزة تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة، وأي زيادة في الأسعار تعني اقتطاعًا جديدًا من احتياجات أساسية بالكاد تُلبّى.
ويرى مختصون اقتصاديون أن غياب الاستقرار وارتباط القطاع بالمعابر يجعل السوق سريع التأثر بأي قرار إغلاق، حتى لو كان مؤقتًا، ما يخلق حالة من الطلب المفاجئ تدفع الأسعار إلى الارتفاع، سواء بفعل نقص الإمدادات أو المضاربات.
وبين تأكيدات رسمية بأن القرار مؤقت ويخضع لتقييم دوري، وواقع معيشي هشّ لا يحتمل صدمات جديدة، يقف الغزيون أمام معادلة صعبة: كيف يمكنهم طمأنة أسرهم في ظل غموض المشهد؟
في غزة، لا يُقاس الخبر بحجمه السياسي فقط، بل بمدى تأثيره على رغيف الخبز اليومي. ومع كل إغلاق، يعود السؤال ذاته ليتردد  : هل ستكون هذه أزمة عابرة، أم فصلًا جديدًا من معاناة لم تلتئم بعد؟

وقت آخر تعديل: 2026-03-01 17:30:48